ويضم الجزء السفلي من هذا الغلاف الغازي (من 6 إلي 20 كيلومترا فوق مستوي سطح البحر) حوالي 66% من كتلته , ويتكون من غازات النيتروجين (بنسبة 78,1% بالحجم) والأوكسجين (بنسبة 21% بالحجم) والأرجون (بنسبة 0,93% بالحجم) , وثاني أكسيد الكربون (بنسبة 0,03% بالحجم) بالإضافة إلي نسب ضئيلة من بخار الماء وغازات أخري. ولولا هذا التركيب للغلاف الغازي ما استقامت الحياة علي الأرض.
كذلك فإن كتلة وأبعاد الأرض , ومسافتها من الشمس قدرت كلها بدقة بالغة , فلو كانت الأرض أصغر قليلا لاندفعت بعيدا عن الشمس ولفقدت الكثير من طاقتها , ولما كان بمقدورها الاحتفاظ بغلافها المائي والغازي , وبالتالي لاستحالت الحياة , ولو كانت أكبر قليلا لاندفعت الي مسافة أقرب من الشمس ولأحرقتها حرارتها , ولزادت قدرتها علي جذب الأشياء زيادة ملحوظة مما يعوق الحركة , ويحول دون النمو الكامل للأحياء , ويخل بالميزان الحراري علي سطحها.
وكذلك يعتمد طول السنة الأرضية علي بعد الأرض من الشمس , ويعتمد طول يوم الأرض علي سرعة دورانها حول محورها , وكل ذلك مرتبط بأبعاد الأرض , وكذلك يعتمد تبادل الفصول المناخية علي ميل محور دوران الأرض علي دائرة البروج فلو لم يكن مائلا ماتبادلت الفصول , ولاختل نظام الحياة علي الأرض.
ولولا تصدع الغلاف الصخري للأرض , وتحرك ألواحه متباعدة عن بعضها البعض ومصطدمة ببعضها البعض لما تكونت الجبال , ولا ثارت البراكين , ولاحدثت الهزات الأرضية , وكلها من صور ديناميكية الأرض , ووسائل تجديد وتثبيت غلافها الصخري , وإثرائها بالمعادن , وتكوين التربة وتحرك دورة الماء حول الأرض ودورة الصخور , وبناء
القارات وهدمها , وتكون المحيطات واتساعها ثم اغلاقها وزوالها , وهذه الحركات الأرضية (وغيرها كثير) لعبت وـ لاتزال تلعب - أدوارا أساسية في جعل الأرض كوكبا مهيئا لاستقبال الحياة الأرضية وصالحا للعمران.