وبالإضافة إلى الحديث السابق أورد المفسرون أحاديث عديدة في صدد استغفار النبي صلى الله عليه وسلم لنفسه فيها حديث عن أبي هريرة جاء فيه: «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم سبعين مرّة. وفي رواية أكثر من سبعين مرة» . وحديث عن ابن عمر قال: «إن كنا لنعدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة قوله ربّ اغفر لي وتب عليّ إنك أنت التوّاب الرحيم» . وحديث جاء فيه: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في آخر الصلاة: اللهمّ اغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت وما أسرفت وما أنت أعلم به
مني أنت إلهي لا إله إلّا أنت». وحديث جاء فيه: «يا أيّها الناس توبوا إلى ربّكم فإني أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» . وحديث جاء فيه:
«إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: اللهمّ اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به مني. اللهمّ اغفر لي هزلي وجدّي وخطئي وعمدي وكلّ ذلك عندي» . حيث ينطوي في كل هذا صورة رائعة لعمق شعور النبي صلى الله عليه وسلم بعظم مَسْئُوليته نحو الله عز وجل وعظم خوفه من أن يكون قد أتى في حالة من حالاته ما لا ينبغي أن يصدر عنه.
هذا، وجملة وَأَوْرَثْنا بَنِي إِسْرائِيلَ الْكِتابَ (53) يجب أن تؤخذ على أنها في صدد ما خلفه موسى عليه السلام في بني إسرائيل أو سلمه إليهم من المدونات التي فيها شرائع الله وتبليغاته والتي ذكرنا خبرها في سياق تفسير سورة الأعراف استنادا إلى آيات القرآن من ناحية، وبعض نصوص ما هو متداول في الأيدي اليوم من أسفار من ناحية أخرى وحسب، وليست في صدد تقرير اقتصار إرث كتاب الله عليهم لأن المسلمين قد أورثوا كتاب الله تعالى بدورهم. ولا في صدد كون ذلك شاملا جميع ما في أيديهم من أسفار لأنها مكتوبة بأقلام بشرية في أزمنة مختلفة فيها الغثّ والسمين والمناقضات والمبالغات وما تنزّه الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم عنه من أوامر وتبليغات وإن كان يجوز أن يكون فيها بعض ما بلّغه الله لموسى وغيره من أنبيائه وبلّغوه بدورهم لبني إسرائيل، والله تعالى أعلم.