قوله: (صاغرين) أي أذلاء، فمن أنف واستكبر في الدنيا، ألبس ثوب الذل في الآخرة، ومن تواضع وتذلل في الدنيا، ألبس ثوب العز والفخر في الآخرة، فباب الذل والانكسار من أعظم أبواب الموصلة إلى الله تعالى، لما حكي عن سيدي أحمد الرفاعي أنه قال: طرقت الأبواب الموصلة إلى الله تعالى فوجدتها مزدحمة، إلا باب الذل والانكسار، وورد أن داود سأل ربه فقال: يا ربنا كيف الوصول إليك؟ قال: يا داود خلّ نفسك وتعال.
قوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ} الخ، هذا من جملة الأدلة على باهر قدرته تعالى كأنه قال: لا يليق منكم أن تتركوا عبادة من هذه أفعاله.
قوله: (مجازي) أي عقلي من إسناد الفيء إلى زمانه.
قوله: {لَذُو فَضْلٍ} أي جود وإحسان.
قوله: {وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ} أي وهم الكفار، وكان حقاً على الناس جميعهم أن يشكروا الله تعالى ويوحدوه.
قوله: {ذَلِكُمُ} الإشارة مبتدأ، و {اللَّهُ} و {رَبُّكُمْ} ، و {خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} و {لاَّ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ} أخبار أربعة له.
قوله: {فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} من الإفك بفتح الهمزة وهو الصرف، وأما الإفك بالكسر فهو الكذب.
قوله: {كَذَلِكَ يُؤْفَكُ} الخ، هذا تسلية له صلى الله عليه وسلم، والمعنى لا تحزن يا محمد فلا خصوصية لأمتك، بل من قبلهم كذلك.
قوله: (أفك) {الَّذِينَ} بضم الهمزة فعل ماض مبني للمجهول، وأشار بذلك إلى أن المضارع بمعنى الماضي، وأتى به مضارعاً استحضاراً للصورة الغريبة.
قوله: {اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ قَرَاراً} هذا من حملة أدلة توحيده، وقوله: {قَرَاراً} أي محل قرار، أي سكون مع كونها في غاية الثقل، لا ممسك لها إلا قدرة الله تعالى. {فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} أي صوركم أحسن تصوير، حيث جعلكم منتصبي القامة، بادي البشرة، متناسبي الأعضاء، تمشون على رجلين، وجعل محل المواجهة من أعلى ومحل الاقتذار من أسفل، فسبحان الحكيم العليم.
قوله: {وَرَزَقَكُمْ مِّنَ الطَّيِّبَاتِ} أي المستلذات ملبساً ومطعماً ومركباً.
قوله: {ذَلِكُمُ} أي الفاعل لذلك كله، واسم الإشارة مبتدأ، و {اللَّهُ رَبُّكُمْ} خبران له.