فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393144 من 466147

{ولكن أكثر الناس لا يعلمون} : أي لا يتأملون لغلبة الغفلة عليهم ، ونفي العلم عن الأكثر وتخصيصه به يدل على أن القليل يعلم ، ولذلك ضرب مثلاً للجاهل بالأعمى ، وللعالم بالبصير ، وانتفاء الاستواء بينهما هو من الجهة الدالة على العمى وعلى البصر ، وإلا فهما مستويان في غير ما شيء.

ولما بعد ، قسم الذين آمنوا بطول صلة الموصول ، كرر لا توكيداً ، وقدم {والذين آمنوا} المجاورة قوله: {والبصير} ، وهما طريقان ، أحدهما: أن يجاور المناسب هكذا ، والآخر: أن يتقدم ما يقابل الأول ويؤخر ما يقابل الآخر ، كقوله تعالى: {وما يستوي الأعمى والبصير ، ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور} وقد يتأخر المتماثلان ، كقوله تعالى: {مثل الفريقين كالأعمى والأصم والبصير والسميع} وكل ذلك تفنن في البلاغة وأساليب الكلام.

ولما كان قد تقدم: {ولكن أكثر النار لا يعلمون} ، فكان ذلك صفة ذم ناسب أن يبدأ في ذكر التساوي بصفة الذم ، فبدأ بالأعمى.

وقرأ قتادة ، وطلحة ، وأبو عبد الرحمن ، وعيسى ، والكوفيون: تتذكرون بتاء الخطاب ؛ والجمهور ، والأعرج ، والحسن ، وأبو جعفر ، وشيبة: بالياء على الغيبة.

ثم أخبر بما يدل على البعث من إتيان الساعة ، وأنه لا ريب في وقوعها ، وهو يوم القيامة ، حيث الحساب وافتراق الجمع إلى الجنة طائعهم ، وإلى النار كافرهم ومن أراد الله تعذيبه من العصاة بغير الكفر.

والظاهر حمل الدعاء والاستجابة على ظاهرهما ، إلا أن الاستجابة مقيدة بمشيئة الله.

قال السدي: اسألوني أعطكم ؛ وقال الضحاك: أطيعوني آتكم ؛ وقالت فرقة منهم مجاهد: ادعوني ، اعبدوني وأستجب لكم ، آتيكم على العبادة.

وكثيراً جاء الدعاء في القرآن بمعنى العبادة ، ويقوي هذا التأويل قوله: {إن الذين يستكبرون عن عبادتي} .

وما روى النعمان بن بشير ، أن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) قال:"الدعاء هو العبادة"، وقرأ هذه الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت