وذِكرُ الله عزَّ وجلَّ جلاء القلوب وصقالها، ودواؤها إذا اعتلت، وهو باب الله الأعظم المفتوح بينه وبين عباده، ما لم يغلقه العبد بغفلته.
ودوام ذكر العبد لربه لما كان سبباً لدوام المحبة، وكان الله أحق بكمال الحب والعبودية والتعظيم والإجلال كان كثرة ذكر الله من أنفع ما للعبد، وكان عدوه حقاً هو الصاد له عن ذكر ربه وعبادته، ولهذا أمر الله سبحانه بكثرة ذكره في القرآن كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) } [الأحزاب: 41،42] .
وكان النبي - صلى الله عليه وسلم - أكمل الخلق ذكراً لله عزَّ وجلَّ، فكان يذكر الله على كل أحيانه، بل كان كلامه كله في ذكر الله وما والاه، وكان أمره ونهيه ذكراً منه لله، وإخباره عن أسماء ربه وصفاته وأحكامه، وأفعاله، ووعده ووعيده ذكراً منه لربه، وثناؤه عليه بآلائه وتمجيده وحمده وتسبيحه ذكراً منه له، وسؤاله ودعاؤه إياه، ورغبته ورهبته ذكراً منه له، وسكوته وصمته ذكراً منه له بقلبه.
وكان ذكر ربه يجري مع أنفاسه:
قائماً وقاعداً .. وفي مشيه وركوبه .. وفي إقامته وسفره .. وعند نومه واستيقاظه .. وفي حال صحته ومرضه.
ومن أفضل ذكره سبحانه ذكره بكلامه كما قال سبحانه: {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) } [الرعد: 28] .
والله سبحانه رقيب على العباد، ناظر إليهم، سميع لأقوالهم، مطلع على أعمالهم في كل لحظة كما قال سبحانه: {وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) } [الأحزاب: 52] .
ومن راقب الله في خواطره، عصمه الله في حركات جوارحه وعلامة المراقبة:
إيثار ما أنزل الله .. وتعظيم ما عظم الله .. وتصغير ما صغر الله.
ولا بدَّ لكل إنسان من معرفتين:
أحدهما: معرفة العبد بربه .. والثانية معرفة العبد بنفسه.
فمن حصلت له هاتان المعرفتان كان أعظم الناس ذكراً لربه، ومحبة له، وإجلالاً له، وحمداً له.
والناس متفاوتون في هاتين المعرفتين: