ويسأل الرسول والمرسل إليهم ماذا عملوا كما قال سبحانه: {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) } [الأعراف: 6] .
فيجب على المسلم أن يحاسب نفسه في الدنيا قبل أن يناقش الحساب في الآخرة كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) } [الحشر: 18] .
والمسلم إذا أراد من ربه شيئاً فلا بدَّ له من أمرين:
الأول: فعل السبب المأمور به شرعاً، فمن أراد الولد تزوج، ومن أراد الحب زرع، ومن أراد الهداية فعل أسبابها.
الثاني: التوجه إلى الخالق بالدعاء لحصول ما يريد، وعدم الالتفات إلى المخلوق.
فإن حصل المطلوب وإلا أكثرنا من البكاء والدعاء والصلاة والصيام والصدقة: {وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) } [غافر: 60] .
والسؤال نوعان:
سؤال محمود .. وسؤال مذموم.
فالمحمود: هو سؤال الاسترشاد والتعليم، فهذا محمود قد أمر الله به كما قال
سبحانه: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) } [الأنبياء: 7] .
والمذموم: هو سؤال التعنت والاعتراض، فهذا مذموم قد نهى الله عنه كما قال سبحانه: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) } [المائدة: 101] .
والأسئلة متفاوتة بحسب نية صاحبها، وقد تصل به إلى الكفر كما قال سبحانه: {أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) } [البقرة: 108] .
وجميع الخلق يسألون الله مطالبهم، ويستدفعونه ما يضرهم، ولكن مقاصدهم تختلف: