فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 393113 من 466147

والله سبحانه محمود على كل حال فكل عطاء منه فضل، وكل عقوبة منه عدل، ومن تقرب إلى الله شبراً تقرب الله إليه ذراعاً، ومن أتاه يمشي أتاه هرولة، والله أرحم بالعباد من الوالدة بولدها.

فإذا دعاه العبد ولم يستجب له فذلك لتفريط العبد وعدوانه، بأن لا يكون العمل الذي عمله صالحاً، أو يكون له من السيئات ما يؤخر الإجابة.

والعبد ظالم جاهل عجول، يعتقد أنه قد أتى بما يستوجب كمال التقريب، ولعل الذي أتى به إنما يستوجب اللعنة والغضب والحرمان، فهو بمنزلة من معه نقد

مغشوش فجاء ليشتري متاعاً فلم يبيعوه، فظن أنهم ظلموه وهو الظالم، والله يقول: {إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) } [المائدة: 27] .

والناس في تحصيل مرادهم بالأسباب والدعاء أربعة أقسام:

الأول: من فعل الأسباب التي نصبها الله مفضية إلى المطلوب، وسأل سؤال من لم يدل بسبب أصلاً، بل سؤال بائس ليس له حيلة ولا وسيلة، فهذا أعلم الخلق وأحزمهم وأفضلهم.

الثاني: من لم يفعل السبب، ولم يسأل ربه، فهذا أعجز الخلق وأمهنهم.

الثالث: من فعل الأسباب، وصرف همته إليها، وقصر نظره عليها، فهذا وإن كان له حظ مما رتبه الله عليها، لكنه منقوص، ولا يحصل له ما يريد إلا بجهد، فإذا حصل فهو سريع الزوال.

الرابع: من نبذ الأسباب وراء ظهره، وأقبل على الطلب والدعاء، فهذا يحمد في موضع، ويذم في موضع، ويشينه الأمر في موضع.

فيحمد إذا كانت الأسباب غير مأمور بها .. ويذم إذا كانت الأسباب مأموراً بها .. كمن جهده العطش وعنده الماء فيتركه ويقبل على الدعاء، ويسأل الله أن يرويه .. ويشينه الأمر في الأسباب التي لا يتبين له عواقبها.

والدعاء بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح تاماً لا آفة به، والساعد قوياً، والمانع مفقوداً، حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من الثلاثة تخلف الأثر.

والدعاء سلاح المؤمن ينفع مما نزل ومما لم ينزل.

وبقدر قوة اليقين على الله وأسمائه وصفاته، والاستقامة على أوامر الله، وبذل الجهد لإعلاء كلمة الله، تكون إجابة الدعاء، وحصول المطلوب.

وأسباب إجابة الدعاء كثيرة أهمها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت