(خُذ بيَدي من سطوة الْبَين فَمَا ... أَظن أَن الْبَين أبقى لي يدا)
(أَيْن ليالينا الْقصار بالحمى ... واكبدا على الْحمى واكبدا)
يَا من قد مَضَت لَهُ ليَالِي مُنَاجَاة ثمَّ طبق الدستور وَقطع الْمُعَامَلَة أندب زمَان الْوِصَال لَعَلَّ حَالا حَال يعود
للمهيار
(يَا لَيْلَتي بحاجر ... إِن عَاد مَاض فارجعي)
(بتنا على الْأَحْقَاف ... تنهال بِكُل مَضْجَع)
(قَالُوا الصَّباح فانتبه ... فَقَالَ لي الطيف اسْمَع)
(فَقُمْت مخلوطا أَظن ... البازل إِبْنِ الرّبع)
(حيران طرفِي دائر ... أطلب مَا لَيْسَ معي)
(أرْضى بإخبار الرِّيَاح ... والبروق اللمع)
(وَأَيْنَ من برق الْحمى ... شائمة بلعلع)
(أفرشني الْجَمْر وَقَالَ ... إِن أردْت فاهجع)
ذكر الْوِصَال فِي زمَان الهجر تلف خُصُوصا إِذا لم يكن للحبيب خلف قَالَ ابْن مَسْرُوق كنت أَمْشِي مَعَ الْجُنَيْد فِي بعض دروب بَغْدَاد فَسمع منشدا يَقُول
(منَازِل كنت تهواها وتألفها ... أَيَّام أَنْت على الْأَيَّام مَنْصُور)
فَبكى الْجُنَيْد بكاءا شَدِيدا وَقَالَ مَا أطيب منَازِل الإلفة والأنس وأوحش مقامات الْمُخَالفَة لَا أَزَال أحن إِلَى أول بَدْء إرادتي وَجدّة سعيي
للمهيار
(يَا لَيْلَتي بِذَات الشيح والضال ... ومنبت البان من نعْمَان عودا لي)
(وَيَا مرابع أطلالي بِذِي سلم ... لهفي على مَا مضى من عصرك الْخَالِي)
(وَيَا مآرب نَفسِي وَالدّين هم ... بالوصل والهجر أعلالي وأبلالي)
(قد كَانَ قلبِي بكم مأوى السرُور فمذ ... نَا يتم صَار مأوى كل بلبال)
(فَلَو شربت بعمري سَاعَة سلفت ... من عيشتي مَعكُمْ مَا كَانَ بالغالي)
(مَالِي أعلل نَفسِي بِالْوُقُوفِ على ... منَازِل أقفرت مِنْكُم وأطلال)
(من لي بكتمان مَا أَلْقَاهُ من ألم ... وظاهري مُعرب عَن بَاطِن الْحَال)
(قَالُوا تشاغل عَنَّا وَاصْطفى بَدَلا ... منا وَذَلِكَ فعل الخائن السالي)
(وَكَيف أشغل قلبِي عَن محبتكم ... بِغَيْر ذكركُمْ يَا كل أشغالي)
انتهى انتهى {جامع المواعظ والرقائق، لابن الجوزي} ...