وقد روي عن بعض السلف أنه كان يسأل الله الغزو، فهتف به هاتف: إنك إن غزوت أسرت، وإن أسرت تنصرت.
والسادس: أنه ربما كان فقد ما تفقدينه سبباً للوقوف على الباب واللجأ، وحصوله سبباً للاشتغال به عن المسؤول.
وهذا الظاهر بدليل أنه لولا هذه النازلة ما رأيناك على باب اللجأ.
فالحق عز وجل علم من الخلق اشتغالهم بالبر عنه، فلذعهم في خلال النعم بعوارض تدفعهم إلى بابه، يستغيثون به، فهذا من النعم في طي البلاء.
وإنما البلاء المحض، ما يشغلك عنه، فأما ما يقيمك بين يديه، ففيه جمالك.
وقد حكي عن يحيى البكاء أنه رأى ربه عز وجل في المنام، فقال: يا رب كم أدعوك ولا تجيبني؟ فقال: يا يحيى إني أحب أن أسمع صوتك.
وإذا تدبرت هذه الأشياء تشاغلت بما هو أنفع لك، من حصول ما فاتك من رفع خلل، أو اعتذار من زلل، أو وقوف على الباب إلى رب الأرباب.
(موعظة)
يَا من كَانَت لَهُ مَعنا مُعَاملَة وطالت بَيْننَا وَبَينه المواصلة ثمَّ اخْتَار الهجر والمفاصلة إِن لم يكن جميل فلتكن مجاملة تفكر تعرف قدر مَا فاتك وابك لذنب حَرمك الْفَوْز وافاتك اسكب دموع أسفك فَرب دم بالأسى سفك واندب أطلال مألفك لَعَلَّك تغاث فِي موقفك
للمهيار
(تظن ليالينا عودا ... على الْعَهْد من برقتي ثهمدا)
(وَيَا صَاحِبي أَيْن وَجه الصَّباح ... وَأَيْنَ غَد صف لعَيْنِي غَدا)
(وَخلف الضلوع زفير أَبى ... وَقد برد اللَّيْل أَن يبردا)
(خليلي لي حَاجَة مَا أخف ... لرامة لَو حملت مسعدا)
(أُرِيد لاكتم وَابْن الْأَرَاك ... يفضحها كلما غردا)
(أحب وَإِن اخصب الْحَاضِرُونَ ... ببادية الرمل أَن اخلدا)
(أرى كَبِدِي قسمت شعبتين ... مَعَ الشوق غور أَو أنجدا)
(تمناك عَيْني وقلبي يراك ... بشوقي حاشاك أَن تفقدا)
اللهم نور دُنْيَانَا بِنور من توفيقك واقطع أيامنا فِي الاتصال بك وانظم شتاتنا فِي سلك طَاعَتك فَأَنت أعلم بتلفيق المقترف
اللَّهُمَّ قو منن أَطْفَال التَّوْبَة بلبان الصَّبْر ارْفق بمرضى الْهوى فِي مارستان الْبلَاء افتح مسامع الأفهام لقبُول مَا ينفع سلم سيارة الأفكار من قَاطع طَرِيق احرس طلائع المجاهدة من خديعة كمين احفظ شجعان