قرأ الجمهور بإضافة قلب إلى متكبر ، واختار هذه القراءة أبو حاتم ، وأبو عبيد ، وفي الكلام حذف ، وتقديره: كذلك يطبع الله على كلّ قلب كل متكبر ، فحذف كلّ الثانية لدلالة الأولى عليها ، والمعنى: أنه سبحانه يطبع على قلوب جميع المتكبرين الجبارين ، وقرأ أبو عمرو ، وابن محيصن ، وابن ذكوان عن أهل الشام بتنوين قلب على أن متكبر صفة له ، فيكون القلب مراداً به الجملة ، لأن القلب هو: محل التكبر ، وسائر الأعضاء تبع له في ذلك ، وقرأ ابن مسعود على قلب كلّ متكبر.
ثم لما سمع فرعون هذا رجع إلى تكبره ، وتجبره معرضاً عن الموعظة نافراً من قبولها ، وقال: {ياهامان ابن لِى صَرْحاً} أي: قصراً مشيداً كما تقدّم بيان تفسيره {لَّعَلّى أَبْلُغُ الأسباب} أي: الطرق.
قال قتادة ، والزهري ، والسدّي ، والأخفش: هي: الأبواب.
وقوله: {أسباب السماوات} بيان للأسباب ، لأن الشيء إذا أبهم ، ثم فسر كان أوقع في النفوس ، وأنشد الأخفش عند تفسيره للآية بيت زهير:
ومن هاب أسباب المنايا ينلنه... ولو رام أسباب السماء بسلم
وقيل: أسباب السماوات: الأمور التي يستمسك بها {فَأَطَّلِعَ إلى إله موسى} قرأ الجمهور بالرفع عطفاً على أبلغ ، فهو على هذا داخل في حيز الترجي.
وقرأ الأعرج ، والسلمي ، وعيسى بن عمر ، وحفص بالنصب على جواب الأمر في قوله: {ابن لِى} ، أو على جواب الترجي كما قال أبو عبيد ، وغيره.