فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 392058 من 466147

واعلم أنه تعالى حكى عن هذا المؤمن أنواعاً من الكلمات ذكرها لفرعون الأول: قوله {يا قوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} والتقدير مثل أيام الأحزاب ، إلا أنه لما أضاف اليوم إلى الأحزاب وفسرهم بقوم نوح وعاد ثمود ، فحينئذٍ ظهر أن كل حزب كان له يوم معين في البلاء ، فاقتصر من الجمع على ذكر الواحد لعدم الالتباس ، ثم فسّر قوله {إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ مّثْلَ يَوْمِ الأحزاب} بقوله {مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ} ودأب هؤلاء دونهم في عملهم من الكفار والتكذيب وسائر المعاصي ، فيكون ذلك دائباً ودائماً لا يفترون عنه ، ولا بد من حذف مضاف يريد مثل جزاء دأبهم ، والحاصل أنه خوفهم بهلاك معجل في الدنيا ، ثم خوفهم أيضاً بهلاك الآخرة ، وهو قوله {وَمَن يُضْلِلِ الله فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} والمقصود منه التنبيه على عذاب الآخرة.

والنوع الثاني: من كلمات ذلك المؤمن قوله تعالى: {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ} يعني أن تدمير أولئك الأحزاب كان عدلاً ، لأنهم استوجبوه بسبب تكذيبهم للأنبياء ، فتلك الجملة قائمة ههنا ، فوجب حصول الحكم ههنا ، قالت المعتزلة: {وَمَا الله يُرِيدُ ظُلْماً لّلْعِبَادِ} يدل على أنه لا يريد أن يظلم بعض العباد بعضاً ، ويدل على أنه لا يريد ظلم أحد من العباد ، فلو خلق الكفر فيهم ثم عذبهم على ذلك الكفر لكان ظالماً ، وإذا ثبت أنه لا يريد الظلم ألبتة ثبت أنه غير خالق لأفعال العباد ، لأنه لو خلقها لأرادها ، وثبت أيضاً أنه قادر على الظلم ، إذ لو لم يقدر عليه لما حصل المدح بترك الظلم ، وهذا الاستدلال قد ذكرناه مراراً في هذا الكتاب مع الجواب ، فلا فائدة في الإعادة.

النوع الثالث: من كلمات هذا المؤمن قوله {وياقوم إِنّى أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد} وفيه مسائل:

المسألة الأولى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت