{يا قوم لَكُمُ الملك اليوم ظاهرين فِى الأرض} ذكرهم ذلك الرجل المؤمن ما هم فيه من الملك ، ليشكروا الله ، ولا يتمادوا في كفرهم ، ومعنى {ظاهرين} : الظهور على الناس ، والغلبة لهم ، والاستعلاء عليهم ، والأرض أرض مصر ، وانتصاب {ظاهرين} على الحال {فَمَن يَنصُرُنَا مِن بَأْسِ الله إِن جَاءنَا} أي: من يمنعنا من عذابه ، ويحول بيننا ، وبينه عند مجيئه ، وفي هذا تحذير منه لهم من نقمة الله بهم ، وإنزال عذابه عليهم ، فلما سمع فرعون ما قاله هذا الرجل من النصح الصحيح جاء بمراوغة يوهم بها قومه أنه لهم من النصيحة ، والرعاية بمكان مكين ، وأنه لا يسلك بهم إلا مسلكاً يكون فيه جلب النفع لهم ، ودفع الضرّ عنهم ، ولهذا قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أرى} قال ابن زيد: أي: ما أشير عليكم إلا بما أرى لنفسي.
وقال الضحاك: ما أعلمكم إلا ما أعلم ، والرؤية هنا هي القلبية لا البصرية ، والمفعول الثاني هو إلا ما أرى {وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرشاد} أي: ما أهديكم بهذا الرأي إلا طريق الحقّ.
قرأ الجمهور: {الرشاد} بتخفيف الشين ، وقرأ معاذ بن جبل بتشديدها على أنها صيغة مبالغة كضرّاب.
وقال النحاس: هي: لحن ، ولا وجه لذلك.
وقد أخرج ابن المنذر ، وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله: {وَقَالَ رَجُلٌ مُّؤْمِنٌ مّنْ ءالِ فِرْعَوْنَ} قال: لم يكن في آل فرعون مؤمن غيره ، وغير امرأة فرعون ، وغير المؤمن الذي أنذر موسى الذي قال: {إِنَّ الملأ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ} [القصص: 20] قال ابن المنذر: أخبرت أن اسمه حزقيل.
وأخرج عبد بن حميد عن أبي إسحاق قال: اسمه حبيب.