وتلتقي هذه الإشارة إلى المغفرة والتوبة بمطلع السورة ، وبصفة الله هناك: {غافر الذنب وقابل التوب} .. كما تلتقي الإشارة إلى عذاب الجحيمِ ، بصفة الله: {شديد العقاب} ..
ثم يرتقون في الدعاء من الغفران والوقاية من العذاب إلى سؤال الجنة واستنجاز وعد الله لعباده الصالحين:
{ربنا وأدخلهم جنات عدن التي وعدتهم ، ومن صلح من آبائهم وأزواجهم وذرياتهم. إنك أنت العزيز الحكيم} ..
ودخول الجنة نعيم وفوز. يضاف إليه صحبة من صلح من الآباء والأزواج والذريات. وهي نعيم آخر مستقل. ثم هي مظهر من مظاهر الوحدة بين المؤمنين أجمعين. فعند عقدة الإيمان يلتقي الآباء والأبناء والأزواج ، ولولا هذه العقدة لتقطعت بينهم الأسباب:
والتعقيب على هذه الفقرة من الدعاء: {إنك أنت العزيز الحكيم} يشير إلى القوة كما يشير إلى الحكمة. وبها يكون الحكم في أمر العباد..
{وقهم السيئات. ومن تق السيئات يومئذ فقد رحمته. وذلك هو الفوز العظيم} ..
وهذه الدعوة بعد الدعاء بإدخالهم جنات عدن لفتة إلى الركيزة الأولى في الموقف العصيب. فالسيئات هي التي توبق أصحابها في الآخرة ، وتوردهم مورد التهلكة. فإذا وقى الله عباده المؤمنين منها وقاهم نتائجها وعواقبها.
وكانت هذه هي الرحمة في ذلك الموقف. وكانت كذلك أولى خطوات السعادة. {وذلك هو الفوز العظيم} .. فمجرد الوقاية من السيئات هو أمر عظيم!
وبينما أن حملة العرش ومن حوله يتجهون إلى ربهم بهذا الدعاء لإخوانهم المؤمنين. نجد الذين كفروا في الموقف الذي تتطلع كل نفس فيه إلى المعين وقد عز المعين. نجد الذين كفروا هؤلاء وقد انبتت العلاقات بينهم وبين كل أحد وكل شيء في الوجود. وإذا هم ينادون من كل مكان بالترذيل والمقت والتأنيب. وإذا هم في موقف الذلة بعد الاستكبار. وفي موقف الرجاء ولات حين رجاء: