فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 391798 من 466147

{إن الذين كفروا ينادون لمقت الله أكبر من مقتكم أنفسكم إذ تدعون إلى الإيمان فتكفرون قالوا: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين فاعترفنا بذنوبنا ، فهل إلى خروج من سبيل؟ ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ، وإن يشرك به تؤمنوا ، فالحكم لله العلي الكبير} ..

والمقت: أشد الكره. وهم ينادون من كل جانب. إن مقت الله لكم يوم كنتم تدعون إلى الإيمان فتكفرون ، أشد من مقتكم لأنفسكم وأنتم تطلعون اليوم على ما قادتكم إليه من شر ونكر ، بكفرها وإعراضها عن دعوة الإيمان ، قبل فوات الأوان.. وما أوجع هذا التذكير وهذا التأنيب في ذلك الموقف المرهوب العصيب!

والآن وقد سقط عنهم غشاء الخداع والضلال يعرفون أن المتجه لله وحده فيتجهون:

{قالوا: ربنا أمتنا اثنتين وأحييتنا اثنتين ، فاعترفنا بذنوبنا ، فهل إلى خروج من سبيل} ..

وهي كلمة الذليل اليائس البائس.. {ربنا} .. وقد كانوا يكفرون وينكرون. أحييتنا أول مرة فنفخت الروح في الموات فإذا هو حياة ، وإذا نحن أحياء. ثم أحييتنا الأخرى بعد موتنا ، فجئنا إليك. وإنك لقادر على إخراجنا مما نحن فيه. وقد اعترفنا بذنوبنا. {فهل إلى خروج من سبيل؟} . بهذا التنكير الموحي باللهفة واليأس المرير.

هنا في ظل هذا الموقف البائس يجبههم بسبب هذا المصير:

{ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم ، وإن يشرك به تؤمنوا ، فالحكم لله العلي الكبير} .

فهذا هو الذي يقودكم إلى ذلك الموقف الذليل. إيمانكم بالشركاء ، وكفركم بالوحدانية. فالحكم لله العلي الكبير: وهما صفتان تناسبان موقف الحكم. الاستعلاء على كل شيء ، والكبر فوق كل شيء. في موقف الفصل الأخير.

وفي ظل هذا المشهد يستطرد إلى شيء من صفة الله تناسب موقف الاستعلاء ؛ ويوجه المؤمنين في هذا المقام إلى التوجه إليه بالدعاء ، موحدين ، مخلصين له الدين ؛ كما يشير إلى الوحي للإنذار بيوم التلاقي والفصل والجزاء ، يوم يتفرد الله بالملك والقهر والاستعلاء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت