{لَّهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ} [الزمر: 63] .
فلا إله إلا الله مقلاد، والله أكبر مقلاد، وسبحان الله مقلاد، وبحمده مقلاد، ونستغفر الله مقلاد، ولا حول ولا قوة إلا بالله مقلاد، وهو الأول مقلاد، وهو الآخر مقلاد، وهو الظاهر مقلاد، وهو الباطن مقلاد، بيده الخير مقلاد، وهو على كل شيء قدير مقلاد. ولن تجد شيئاً في كَوْن الله يخرج عن هذه المقاليد أبداً، وكل شيء فيها إنما هو بيد الله، كما قال سبحانه:
{وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ} [الأنعام: 59] .
وبعد ذلك تكلم الحق سبحانه، فقال
{الْعَزِيزِ} [غافر: 2] أي: عن خَلْقه. والعزيز هو الذي يغلب ولا يُغلب، وهذه إشارة إلى أنه إذا أنزل اللهُ كتاباً على رسول فلن يوجد مَنْ يقف أمام هذا الكتاب لأنه غالبٌ لا يُغلب، وقوله {الْعَلِيمِ} [غافر: 2] أي: يضع الأشياء في أماكنها بما يعلم أنها تؤدي مهمتها بصلاحها.
وبعد ذلك طمأن خَلْقه الذين أسرفوا على أنفسهم في بعض الأشياء، فذكر التخلية في {غَافِرِ الذَّنبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3] ولكنه سبحانه مع غفرانه للذنب وقبوله للتوب {شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] فجمع في هذه الآية صفات جلاله كلها وصفات جماله كلها.
ونفهم من (لا إله إلا هو) أنه لا استدراك لأحد على شيء من قوله {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ} [غافر: 3] فلا مرجع ولا مردَّ إلا إليه. انتهى انتهى. {تفسير الشعراوي صـ} ...