فجملة {لا إله إلاَّ هو} في موضع الصفة، وأتبع ذلك بجملة {إليه المَصِير} إنذاراً بالبعث والجزاء لأنه لما أجريت صفات {غَافِر الذَّنب وقَابِل التَّوببِ شَدِيد العِقَاب} أثير في الكلام الإِطماعُ والتخويفُ فكان حقيقاً بأن يشعروا بأن المصير إما إلى ثوابه وإما إلى عقابه فليزنوا أنفسهم ليضعوها حيث يلوح من حالهم.
وتقديم المجرور في {إليه المَصِيرُ} للاهتمام وللرعاية على الفاصلة بحرفين: حرف لين، وحرف صحيح مثل: العليم، والبلاد، وعقاب.
وقد اشتملت فاتحة هذه السورة على ما يشير إلى جوامع أغراضها ويناسب الخوض في تكذيب المشركين بالقرآن ويشير إلى أنهم قد اعتزوا بقوتهم ومكانتهم وأن ذلك زائل عنهم كما زال عن أمم أشد منهم، فاستوفت هذه الفاتحة كمال ما يطلب في فواتح الأغراض مما يسمى براعة المطلع أو براعة الاستهلال. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 24 صـ}