والمراد بغافر و {قابل} أنه موصوف بمدلوليهما فيما مضى إذ ليس المراد أنه سيغفر وسيقبل ، فاسم الفاعل فيهما مقطوع عن مشابهة الفعل ، وهو غير عامل عمَل الفعل ، فلذلك يكتسِبُ التعريف بالإِضافة التي تزيد تقريبه من الأسماء ، وهو المحمل الذي لا يناسب غيرُهُ هنا.
و {التوب} صفة مشبَّهة مضافة لفاعلها ، وقد وقعت نعتاً لاسم الجلالة اعتداداً بأن التعريف الداخل عَلى فاعل الصفة يقوم مقام تعريف الصفة فلم يخالَف ما هو المعروف في الكلام من اتحاد النعت والمنعوت في التعريف واكتساب الصفة المشبهة التعريفَ بالإِضافة هو قول نحاة الكوفة طرداً لباب التعريف بالإضافة ، وسيبَويه يجوز اكتساب الصفات المضافةِ التعريفَ بالإِضافة إلاّ الصفة المشبهة لأن إضافتها إنما هي لفاعلها في المعنى لأن أصل ما تضاف إليه الصفة المشبهة أنه كان فاعلاً فكانت إضافتها إليه مجرد تخفيف لفظي والخطب سهل.
والطوْل يطلق على سعة الفضل وسعة المال ، ويطلق على مطلق القدرة كما في"القاموس"، وظاهرُه الإِطلاقُ وأقره في"تاج العروس"وجعله من معنى هذه الآية ، ووقوعُه مع {شديد العقاب} ومزاوجتها بوصفي {غافر الذنب وقابل التوب} ليشير إلى التخويف بعذاب الآخرة من وصف {شديد العِقَاب} ، وبعذاب الدنيا من وصف {ذِي الطَّوْل} كقوله: {أو نرينك الذي وعدناهم فإنا عليهم مقتدرون} [الزخرف: 42] ، وقوله: {قل إن اللَّه قادر على أن ينزل آية} [الأنعام: 37] .
وأعقب ذلك بما يدل على الوحدانية وبأن المصير ، أي المرجع إليه تسجيلاً لبطلان الشرك وإفساداً لإِحالتهم البعث.