عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ، فَهَلْ لِي مِنْ تَوْبَةٍ؟ قَالَ"نَعَمْ اعْمَلْ وَلَا تَيْأَسْ، ثُمَّ قَرَأَ: {حم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} "
وَقَوْلُهُ: {شَدِيدُ الْعِقَابِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: شَدِيدٌ عِقَابُهُ لِمَنْ عَاقَبَهُ مِنْ أَهْلِ الْعُصْيَانِ لَهُ، فَلَا تَتَّكِلُوا عَلَى سَعَةِ رَحْمَتِهِ، وَلَكِنْ كُونُوا مِنْهُ عَلَى حَذَرٍ، بِاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ، وَأَدَاءِ فَرَائِضِهِ، فَإِنَّهُ كَمَا أَنَّ لَا يُؤْيَسَ أَهْلُ الْإِجْرَامِ وَالْآثَامِ مِنْ عَفْوِهِ وَقَبُولَ تَوْبَةِ مَنْ تَابَ مِنْهُمْ مِنْ جُرْمِهِ، كَذَلِكَ لَا يُؤَمِّنُهُمْ مِنْ عِقَابِهِ وَانْتِقَامِهِ مِنْهُمْ بِمَا اسْتَحَلُّوا مِنْ مَحَارِمِهِ، وَرَكِبُوا مِنْ مَعَاصِيهِ.
وَقَوْلُهُ: {ذِي الطَّوْلِ}
يَقُولُ: ذِي الْفَضْلِ وَالنِّعَمِ الْمَبْسُوطَةِ عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْ خَلْقِهِ؛ يُقَالُ مِنْهُ: إِنَّ فُلَانًا لَذُو طَوْلٍ عَلَى أَصْحَابِهِ، إِذَا كَانَ ذَا فَضْلٍ عَلَيْهِمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {ذِي الطَّوْلِ} يَقُولُ: «ذِي السَّعَةِ وَالْغِنَى»
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الطَّوْلُ: الْقُدْرَةُ
وَقَوْلُهُ: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
يَقُولُ: لَا مَعْبُودَ تَصْلُحُ لَهُ الْعِبَادَةُ إِلَّا اللَّهَ الْعَزِيزَ الْعَلِيمَ، الَّذِي صِفَتُهُ مَا وَصَفَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، فَلَا تَعْبُدُوا شَيْئًا سِوَاهُ {إِلَيْهِ الْمَصِيرُ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: إِلَى اللَّهِ مَصِيرُكُمْ وَمَرْجِعُكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ، فَإِيَّاهُ فَاعْبُدُوا، فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْءٌ عَبَدْتُمُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ سِوَاهُ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 20/}