فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388571 من 466147

وقد روى المفسرون في سياق الآيات أن المشركين كانوا يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم من انتقام معبوداتهم بسبب ما كان يوجهه إليهم من تسفيه وتنديد كما رووا أن المشركين خوفوا خالد بن الوليد من بطش العزّي حينما أرسله النبي صلى الله عليه وسلم ليهدم بيتها. والحادث الأخير كان بعد فتح مكة. والخطاب موجه إلى النبي صلى الله عليه وسلم بحيث يجب استبعاد الرواية الثانية والأخذ بالرواية الأولى مع القول إن الآيات لم تنزل لمناسبة جديدة من ذلك وإنما جاءت لتردد أقوال المشركين وترد عليها في سياق سلسلة الجدل والمناظرة التي هي حلقة منها وليست منفصلة عنها. وعلى كل حال ففي الآيات صورة أخرى مما كان يقع بين النبي صلى الله عليه وسلم والمشركين.

ولقد نبهنا في مناسبات سابقة إلى وجوب الرجوع إلى الآيات التي تفيد إضلال الله للظالمين والفاسقين وهداية الله للمنيبين إليه المتقين لإزالة الإشكال الذي قد يرد في الآيات التي يرد ذلك فيها مطلقا. ونكرر هذا التنبيه بمناسبة هذه الآيات.

[سورة الزمر (39) : آية 38]

(وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ ما تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كاشِفاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ(38)

.جاءت الآية معقبة على ما سبقها حيث تقرر أولا تناقض المشركين العجيب في اتخاذهم شركاء مع الله مع أنهم لو سألهم النبي صلى الله عليه وسلم عمن خلق السموات والأرض لاعترفوا بأنه الله عز وجل وحيث تأمر النبي صلى الله عليه وسلم ثانيا بسؤالهم سؤالا يتضمن جواب النفي والتحدي والتهوين عما إذا كان هؤلاء الشركاء قادرين على

دفع ضرّ يريده الله به أو منع رحمة يناله بها، وحيث تأمر النبي ثالثا بأن يعلن أن الله هو حسبه وكافيه وهو وحده الجدير بأن يتوكل عليه المتوكلون. والآية كما هو ظاهر قوية نافذة في سؤالها وتحديها وأمرها للنبي صلى الله عليه وسلم بأن يعلن أن حسبه الله الذي يتوكل عليه المتوكلون.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت