فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388445 من 466147

باب الكعبة، فسجدوا معه لفرحهم، ولقد تقابل الاستبشار والاشمئزاز؛ إذ كل واحد منهما غاية في بابه؛ لأن الاستبشار: أن يمتلئ قلبه سرورًا حتى تنبسط له بشرة وجهه ويتهلل. والاشمئزاز: أن يمتلئ غمًا وغيظًا حتى يظهر الانقباض في أديم وجهه.

فإن قلت: ما العامل في {وإذَا ذُكِرَ} ؟

قلت: العامل في"إذا"المفاجأة، تقريره: وقت ذكر الذين من دونه، فاجأوا وقت الاستبشار.

[ {قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَوَاتِ والأَرْضِ عَالِمَ الغَيْبِ والشَّهَادَةِ أَنتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} 46]

بعل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهم، وبشدة شكيمتهم في الكفر والعناد، فقيل له: ادع الله بأسمائه العظمى، وقل: أنت وحدك تقدر على الحكم بيني وبينهم، ولا حيلة لغيرك فيهم. وفيه وصف حالهم، وإعذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وتسلية له، ووعيد لهم

قوله: (العامل في"إذا"المفاجأة) ، أي: العامل في"إذا ذكر"هو العامل في"إذا"المفاجأة، وهو"فاجؤؤا"، الأول ظرف، والثاني مفعول به، أي: فاجؤوا في وقت الذكر وقت الاستبشار، ومنه الحديث:"بينا نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ طلع علينا رجل"، أي: فاجأنا في زمان جلوسنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وقت طلوع الرجل.

قوله: (بعل) ، الأساس: بعل بالأمر: إذا عي به.

قوله: (وفيه وصف لحالهم) إلى آخره، يعني: سيق الكلام في الأمر بالدعاء في الأسماء الحسنى، والأمر بالتفويض في الحكم بينهم إلى الله تعالى، وأدمج فيه معان أربعة:

أحدها: قوله: {أَنتَ تَحْكُمُ} دل على الاختصاص؛ لأنه من قبيل: أنت عرفت، وأفاد أنه تعالى هو وحده يحكم بينهم، فدل ذلك على شدة شكيمتهم في الكفر والعناد، وهو كناية.

وثانيها: اعتذار لرسول الله صلى الله عليه وسلم؛ لأن هذا القول إنما يصدر عمن بذل وسعه فيما وجب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت