[الزمر: 33] محمد صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وصدق به أبو بكر رضي الله عنه وأصحابه، وهم المؤمنون الذين صدقوا محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بما جاء به من الإسلام، {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33] الذين اتقوا الشرك.
{لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ} [الزمر: 34] لهم عند الله من الجزاء والكرامة ما يشاءون، {ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ} [الزمر: 34] في أقوالهم وأعمالهم.
{لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ} [الزمر: 35] أي: أعطاهم ما شاءوا، {لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا} [الزمر: 35] يسترها عنهم بالمغفرة، {وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الزمر: 35] قال مقاتل: يجزيهم بالمحاسن من أعمالهم، ولا يجزيهم بالمساوي.
قوله: {أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ 36} [الزمر: 36 - 37]
{أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ} [الزمر: 36] يعني محمدا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يكفيه عداوة من يعاديه، ومن قرأ عباده فالمراد بالعباد الأنبياء، وذلك أن الأمم قصدتهم بالسوء، وهو قوله: {وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ} [غافر: 5]
فكفاهم الله تعالى شر من عاداهم، يعني أنه كافيكم كما كفى هؤلاء الرسل قبلك.
{وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [الزمر: 36] أي: بالذين يعبدون من دونه، وهم الأصنام وذلك أنهم قالوا للنبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنا نخاف أن يصيبك من آلهتنا جنون أو خبل.
ثم ذكر سبب ضلالهم، فقال: {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} [الزمر: 36] ، {وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ} [الزمر: 37] من تولى الله هدايته لم يضله أحد.