فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388383 من 466147

مآلهم يوم يحكم بينهم يوم القيامة فيما كانوا في الدنيا فيه يختلفون، وقد كانوا في

الدنيا يحسبون أن آلهتهم تشفع لهم وتنصرهم، فبدا لهم يومئذٍ من الله تعالى بأنه لم

يجعل لهم شفعاء ولا أولياء من دونه، فخاب ظنهم الذي أرداهم بآلهتهم، ويريهم

الحق الذي ذكرهم بآياته ورسله وكتبه فاستهزءوا بها (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ

يَسْتَهْزِءُونَ (48) . من نذارتهم إياهم أن يصيبهم الله به في الدنيا والآخرة

(وَحَاقَ) كلمة مأخوذة من حق، وفيها معنى الإحاطة، فعرفها بين هذين.

قوله تعالى: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ...(49) . هذا منتظم بما تقدم

ذكره من التعريض بمعنى الفطرة، فصرح هنا بما عرض به قبل من ذلك، وقد تقدم ذكر

هذا في صدر السورة قوله: (وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ)

وأرى ذلك - والله أعلم - معني به الكافر، وهذا في المنافق العليم بقول الله جل من

قائل: (قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ ...(50) . يعني قوله: (إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ)

بحول مني وقوة وعلم بمجاري الأمور ومضان الرزق والصحة

ونحو هذا، فسوى الله - جل ذكره - في مثال جزاء قولهم وفعلهم بين الأولين منهم

والآخرين بقوله: (فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ

سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) .

أتبع ذلك ما هو في معناه قوله: (أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ) لا من حول لأحد في ذلك ولا قوة ولا علم ينفع في ذلك ولا

تجربة، وهذا من خطاب القبض والمعتقد فيه أنه خالق الكسب والكيس والعجز

والحول والقوة، ومقدر ما شاء، وموصل من ذلك إلى من شاء ما قد سبق في علمه

السابق لا زيادة فيه ولا نقصان منه. انتهى انتهى {تفسير ابن برجان. 4/ 550 - 556} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت