فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388375 من 466147

قال بعض أهل التأويل: (وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ) : من شهادة الجوارح عليهم والنطق مالم يكونوا يحتسبون ذلك، ولكن غير هذا كأنه أقرب: بدا لهم من الهوان والعذاب لهم في الآخرة ما لم يكونوا يحتسبون.

ثم هو يخرج على وجهين:

أحدهما: أنهم كانوا يقولون: حيث فضلنا اللَّه في هذه الدنيا بفضول الأموال والكرامة؛ فعلى ذلك نكون في الآخرة مفضلين عليهم كما كنا في الدنيا؛ ولذلك قالوا: (وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ) ، وقولهم: (إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ) ، ونحوه؛ فبدا لهم وظهر في الآخرة ما لم يكونوا يحتسبون ما ذكرنا من الهوان لهم والعذاب.

والثاني: كانوا ينكرون رسالة نبينا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ويقولون: (لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ) ، وقالوا: (أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا...) الآية، ونحو ذلك من الكلام؛ كقولهم - أيضًا -: (لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ) : لا يرون الرسالة توضع إلا في العظيم من أمر الدنيا؛ فأخبر أنه يبدو لهم ما لم يكونوا يحتسبون؛ لما ذكرنا، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ(48)

يحتمل قوله: (بَدَا) ، أي: ظهر لهم جميع ما صنعوا في الدنيا في الآخرة؛ حتى حفظوا وذكروا ذلك كله.

والثاني: بدا لهم ما حسبوا حسنات سيئات، واللَّه أعلم.

أو أن يكون ذلك في الجزاء، أي: بدا لهم وظهر جزاء ما كسبوا؛ يدل على ذلك

قوله: (وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِءُونَ) ، واللَّه أعلم.

وقوله: (فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت