وقوله - عزَّ وجلَّ -: (وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ) : وإذا ذكر أهل الكفر الذين عبدوا من دونه عبادتهم إياها وخلوتهم بها إذا هم يفرحون ويستبشرون، واللَّه أعلم.
وقوله: (اشْمَأَزَّتْ) ، قَالَ بَعْضُهُمْ: أبغضت ونفرت.
وقَالَ الْقُتَبِيُّ وأَبُو عَوْسَجَةَ: (اشْمَأَزَّتْ) : أنكرت وذعرت، ويقال في الكلام: ما لي أراك مشمئزا؟ أي: مذعورًا، ويقال: اشمأز المكان، أي: بعد.
وقَالَ بَعْضُهُمْ: (اشْمَأَزَّتْ) : استكبرت وكفرت، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ(46)
أمر رسوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - أن يقول لهم، وهو كلام التوحيد.
وقوله: (فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ) . يحتمل: مبدئ، ويحتمل: مبدع، أو خالق السماوات والأرض، واللَّه أعلم.
وقوله: (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) .
يحتمل قوله: (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) ما أشهد الخلق بعضهم على بعض، هو عالم ذلك كله.
أو الغيب: ما غاب عن الخلق كلهم، والشهادة ما شهده الخلق.
أو أن يكون قوله: (عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ) ، أي: عالم ما يكون أنه يكون، والشهادة: ما قد كان، يعلم ذلك كله: يعلم ما يكون أنه يكون، وما كان يعلمه كائنًا، واللَّه أعلم.
وقوله: (أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) .
يوم القيامة؛ كقوله: (فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ...) الآية.
أو أن يكون قوله: (أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ) : في هذه الدنيا، فهو يخرج على وجوه:
أحدها: ما جعل اللَّه في خلقتهم إثبات الصانع وشهادة الوحدانية لله - عَزَّ وَجَلَّ - وألوهيته.