ثم قوله: (يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا) . أي: حين خلق موتها يقبض الروح منها.
وقوله: (وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا) لم يقبض منها الروح ترسل إليها النفس الدراكة إلى الأجل الذي جعل لها، واللَّه أعلم.
وقوله: (يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ) . جائز أن يكون من القبض؛ أي: يقبض الأنفس.
وجائز أن يكون من العد؛ كقوله: (إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا) .
وقوله: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) . يحتمل قوله: (لَآيَاتٍ) : العبر، أو الأعلام، أو الحجج.
وقوله: (لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) يعلمون أن من قدر على استخراج تلك الأنفس الدراكة من الأجساد، وإبقائها على الهيئة التي كانت إلى الوقت لا تدرك شيئًا، ثم ردها إليها، وإعادتها على ما كانت - قادر بذاته، لا يعجزه شيء.
أو من قدر على إنشاء النفس الدراكة في الأجساد حتى تدرك بها، لا يحتمل أن يعجز عن إعادة الأجساد بعد ما بليت وفنيت، وذاك ألطف من هذا وأكبر؛ لأن الناس قد يتكلفون تصوير صور الأنفس الظاهرة ولا أحد يتكلف تصوير نفس دراكة من غيرها، والله أعلم.
وقوله: (أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ) .