قوله: {والذين اتخذوا} : يجوز فيه أوجهٌ ، أحدها: أن يكونَ"الدينُ"مبتدأً ، وخبرُه قولٌ مضمرٌ حُذِف وبقي معمولُه وهو قولُه"ما نَعْبُدهم". والتقديرُ: يقولون ما نعبدهم . الثاني: أن يكونَ الخبرُ قولَه: {إِنَّ الله يَحْكُمُ} / ويكونُ ذلك القولُ المضمرُ في محلِّ نصبٍ على الحال أي: والذين اتَّخذوا قائلين كذا ، إنَّ اللَّهَ يحكمُ بينهم . الثالث: أَنْ يكونَ القولُ المضمرُ بدلاً من الصلةِ التي هي"اتَّخذوا". والتقديرُ: والذين اتخذوا قالوا ما نعبدُهم ، والخبرُ أيضاً: {إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} و"الذين"في هذه الأقوالِ عبارةٌ عن المشركين المتَّخِذين غيرَهم أولياءَ . الرابع: أن يكونَ"الذين"عبارةً عن الملائكةِ وما عُبِد من دونِ اللَّهِ كعُزَيْرٍ واللاتِ والعُزَّى ، ويكونُ فاعلُ"اتَّخَذَ"عائداً على المشركين . ومفعولُ الاتخاذِ الأولُ محذوفٌ ، وهو عائدُ الموصولِ ، والمفعولُ الثاني هو"أولياءَ". والتقديرُ: والذين اتَّخذهم المشركون أولياءَ . ثم لك في خبرِ هذا المبتدأ وجهان ، أحدهما: القولُ المضمرُ ، التقدير: والذين اتَّخذهم المشركون أَوْلِياءَ يقول فيهم المشركون: ما نعبدهم إلاَّ . والثاني: أنَّ الخبرَ هي الجملةُ مِنْ قولِه: {إِنَّ الله يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ} .
وقُرِئ"ما نُعْبُدُهم"بضمِّ النونِ إتباعاً للباءِ ، ولا يُعْتَدُّ بالساكن .
قوله:"زُلْفَى"مصدرٌ مؤكِّدٌ على غيرِ الصدرِ ، ولكنه مُلاقٍ لعاملِه في المعنى ، والتقدير: لَيُزْلِفُونا زُلْفى ، أو لِيُقَرِّبونا قُربى . وجَوَّز أبو البقاء أَنْ تكونَ حالاً مؤكدة .
قوله:"كاذِبٌ كفَّارٌ"قرأ الحسنُ والأعرجُ - ويُرْوى عن أنسٍ -"كذَّابٌ كَفَّارٌ"، وزيد بن علي"كَذُوبٌ كفورٌ".