قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في هذه السورة الكريمة ، في الكلام على قوله تعالى: {فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} [الزمر: 1718] وفي سورة النحل في الكلام على قوله تعالى: {وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ} [النحل: 97] .
قوله تعالى: {أَلَيْسَ الله بِكَافٍ عَبْدَهُ} .
قد قدمنا الآيات الموضحة له ، في هذه السورة الأنفال ، في الكلام على قوله تعالى: {يا أيها النبي حَسْبُكَ الله وَمَنِ اتبعك مِنَ المؤمنين} [الأنفال: 64] وعلى قراءة الجمهور بكاف عبده ، بفتح العين وسكون الباء ، بإفراد العبد ، والمراد به ، النبي صلى الله عليه وسلم. كقوله: {فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله} [البقرة: 137] وقوله تعالى: {يا أيها النبي حَسْبُكَ الله} [الأنفال: 64] الآية.
وأما على قراءة حمزة والكسائي عِبادَهُ بكسر العين وفتح الباء بعدها ألف على أنه جمع عبد ، فالظاهر أنه يشمل عباده الصالحين من الأنبياء وأتباعهم.
قوله تعالى: {وَيُخَوِّفُونَكَ بالذين مِن دُونِهِ} .
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة ، أن الكفار عبدة الأوثان ، يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم ، بالأوثان التي يعبدونها من دون الله ، لأنهم يقولون له: إنها ستضره وتخبله ، وهذه عادة عبدة الأوثان لعنهم الله ، يخوفون الرسل بالأوثان ويزعمون أنها ستضرهم وتصل إليهم بالسوء.
ومعلوم أن أنبياء الله عليهم صلوات الله وسلامه ، لا يخافون غير الله ولا سيما الأوثان ، التي لا تسمع ولا تبصر ، ولا تضر ولا تنفع ، ولذا قال تعالى عن نبيه إبراهيم لما خوَّفوه بها {وَكَيْفَ أَخَافُ مَآ أَشْرَكْتُمْ وَلاَ تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بالله مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَيُّ الفريقين أَحَقُّ بالأمن} [الأنعام: 81] الآية.