فإن قلت: إنما يصح ما اعتمدت من المعنى على القول بتكليف ما لايطاق، وذلك أمر لم يكلف به: قلت إما أنه من الأمر فصحيح وقد امتحن به من قبلنا، وحمل عليهم بنص القرآن، وأما أنه مما لا يطاق فلا يبلغ هذا، بل نقول: إنه يطاق بمشقة، والآية ليست نصاً في هذه الأمة بل ولا في أهل الشرائع وحدهم، وإنما هي فيمن ينكر البعث الأخراوي ومن جارهم، ويبين ذلك ما قد ورد قبل آية الجاثية من قوله: (وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا ...) (الجاثية:32) ، وهو قول من لا يصدق بالبعث وليس هذا من أتباع الرسل، ثم إن تخويفها يعم جميع المكلفين، والمؤمن الموفق أشد الخلق خوفاً منها: (فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ) (الأعراف:99) ، ثم إنا نقول بجواز التكليف بما لا يطاق هقلاً ونمنعه شرعاً، وبسط هذا في مظانه. انتهى انتهى {ملاك التأويل صـ 426 - 428}