فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 388047 من 466147

وقوله سبحانه: {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} [الزمر: 41] أي: لصالحها، لأن المشرع سبحانه حين شرع لنا وبعث لنا الرسل وأنزل الكتب ما انتفع من ذلك بشيء، وهو سبحانه لا تنفعه طاعة ولا تضره معصية، لأنه بصفات الكمال المطلق أوجدك، بل وأوجد لك قبل أنْ يستدعيك للوجود، فبصفة الكمال فيه خلق، فهو سبحانه خالق قبل أنْ يخلق شيئاً، كما تقول: فلان شاعر، يعني شاعر قبل أنْ تسمع منه شعراً، لأنه ما قال الشعر إلا لأنه شاعر.

إذن: الحق سبحانه لا ينتفع من عبادة الناس بشيء، والفائدة كلها تعود عليهم هم، لأنهم صنعته، والصانع يريد لصنعته أنْ تكون على ما يرام وعلى خير حال من بدايتها إلى نهايتها إليه سبحانه.

وما دام الشرع والمنهج جاء لصالح البشر، فمَن اهتدى فالهداية تعود إليه، ومَنْ ضَلَّ فضلاله عليه {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} [الزمر: 41] وتأمل هنا أيضاً معنى حرف الجر في {فَلِنَفْسِهِ} [الزمر: 41] وحرف الجر (عليها) ، فنَفْع الهداية لك، وضرر المعصية عليك.

وقوله: {وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ} [الزمر: 41] أي: ما أنت يا محمد عليهم بوكيل، والوكيل هو مَنْ يكون حُرُّ التصرف فيمن وكل عنهم، بحيث يستطيع أنْ يجبرهم، وأن يحملهم على ما يريد هو.

والحق سبحانه وتعالى ما أراد لنبيه صلى الله عليه وسلم ذلك كما قال سبحانه في موضع آخر:

{وَمَآ أَنتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} [ق: 45] إنما أراد له أنْ يكون داعياً الحسنى، بحيث يأتي إليه الناس بالحب طواعيةً، ولو شاء لجعلهم كالملائكة وطبعهم على الطاعة.

لذلك الكون الذي رضي أنْ يأتمر بأمر الله بدون اختيار له في شيء كان حكيماً واعياً؛ لأن المتحمل قد يضمن نفسه ساعة التحمل، لكن لا يضمن نفسه ساعة الأداء، والفارق بين مسلك الناس في الأمور أنهم يختلفون في إدراك المسئولية ساعة التحمل وساعة الأداء، وكل فساد بين الناس في التعامل إنما منشؤه هذه المسألة.

وسبق أنْ مثّلنا لذلك بالأمانة أودعها عندك لحين عودتي مثلاً من السفر فتقبلها عندك، وحين أعود لا أجدها، فقد يطرأ عليك من الظروف ما يجعلك تتصرَّف فيها، وهنا تظهر حكمة الجمادات التي أبتْ أنْ تتحمل الأمانة، كما في قوله تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت