ونظير الآية قوله تعالى: كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي، إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ [المجادلة 58/ 21] وقوله سبحانه: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ [غافر 40/ 51] .
وشرط النصر معروف، وهو الإيمان الصحيح بالله عز وجل، والعمل بالقرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، والتزام دين الله شرعا ودستورا ونظاما ومنهج حياة، قال تعالى: كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
[الروم 30/ 47] وقال سبحانه: إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ، وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
[سورة محمد 47/ 7] وقال عز وجل: وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ [الأعراف 7/ 128] .
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي أعرض عنهم، واصبر على أذاهم لك، إلى مدة معلومة عند الله سبحانه، فإنا سنجعل لك العاقبة والنصرة والظفر.
وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أي أنظرهم وارتقب ماذا يحل بهم من العذاب والنكال بمخالفتك وتكذيبك، كالأسر والقتل، وسوف يبصرون كل ما وعدتهم به
من العقاب، وما وعدناك به من النصر وانتشار دينك في الآفاق، وذلك حين لا ينفعهم الإبصار. وكرر تعالى ذلك تأكيدا.
والمراد بالأمر بإبصارهم على الحال المنتظرة الموعودة: الدلالة على أنها كائنة واقعة لا محالة، وأن حدوثها قريب، وفي ذلك تسلية للرسول ص وتنفيس عنه عما يناله من أذى كفار قومه قريش.
ثم وبخهم الله تعالى وهددهم على طلبهم تعجيل العذاب قائلا:
أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ؟ أي كيف يجرءون على استعجال عذابنا الشديد؟ والواقع أنهم إنما يستعجلون العذاب لتكذيبهم وكفرهم بك، قائلين:
متى هذا العذاب؟ والعذاب نازل بهم قطعا لا محالة.
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي فإذا نزل العذاب بهم أو بمحلّتهم، فبئس ذلك اليوم يومهم، لإهلاكهم ودمارهم.