فَتَوَلَّ عَنْهُمْ أعرض عنهم. حَتَّى حِينٍ أي إلى أن يحين موعد نصرك عليهم وهو في عهد النبوة يوم بدر أو يوم الفتح- فتح مكة. وَأَبْصِرْهُمْ انظر إليهم وارتقب ما ينالهم من الأسر والقتل في الدنيا، والتعذيب في الآخرة حين نزول العذاب بهم. فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ عاقبة كفرهم، وما قضينا لك من التأييد والنصر في الدنيا، والثواب في الآخرة. وسوف للوعيد لا للتبعيد.
أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ؟ هذا قول من الله يتضمن التهديد لهم، روي أنه لما نزل.
فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ قالوا: متى هذا؟ فنزل قوله تعالى: فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ أي إذا نزل العذاب بفنائهم: وهو المكان الواسع، قال الفراء: العرب تكتفي بذكر الساحة عن القوم. فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ أي بئس صباحا صباح المنذرين بالعذاب. وفيه إقامة الظاهر مقام المضمر لتسجيل صفة الإنذار عليهم.
وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ كرره تأكيدا لتهديدهم، وتسلية للنبي ص. رَبِّ الْعِزَّةِ الغلبة والقوة. عَمَّا يَصِفُونَ بأن له ولدا. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ المبلغين عن الله التوحيد والشرائع. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ على نصرهم وهلاك الكافرين.
سبب النزول: نزول الآية (176) :
أَفَبِعَذابِنا ..: أخرج جويبر عن ابن عباس قال: قالوا: يا محمد، أرنا
العذاب الذي تخوفنا به، عجّله لنا، فنزلت: أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ وهو صحيح على شرط الشيخين.
التفسير والبيان:
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ، إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ، وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ أي لقد سبق وعدنا بالنصر والظفر على الكفار في الدنيا والآخرة لعبادنا الرسل الذين أرسلناهم للإنذار والتبشير، ففي الدنيا: تكون الغلبة والقهر لهم بالأسر والقتل والتشريد أو الإجلاء أو بالحجة والبرهان، ونحو ذلك، وفي الآخرة: الظفر بالجنة، والنجاة من النار، وهذا في الأعم الأغلب. وجند الله:
حزبه، وهم الرسل وأتباعهم.