فقد كانوا يتمنون قبل بعثة النبي ص لو كان عندهم من يذكرهم بأمر الله، وما كان من أمر القرون الأولى، ويأتيهم بكتاب الله، ثم جاءهم الذكر الذي هو سيد الأذكار، والكتاب المهيمن على كل الكتب، وهو القرآن، فكفروا به، وكذبوا رسول الله ص، وما وفوا بما قالوا: فاستحقوا الوعيد والتهديد، وهو أنهم سوف يعلمون مغبة كفرهم، وعاقبة تكذيبهم.
نصر جند الله تعالى
[سورة الصافات (37) : الآيات 171 إلى 182]
(وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ(171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ (173)
الإعراب:
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ لَهُمُ: ضمير فصل بين اسم «إن» وهو «هم» وخبرها الْمَنْصُورُونَ وأدخلت اللام على الضمير. ولا يجوز أن يكون لَهُمُ صفة لاسم «إن» ، لأن اللام لا تدخل على الصفة. ويجوز جعل لَهُمُ مبتدأ، والْمَنْصُورُونَ خبره، والجملة منهما في موضع رفع خبر «إن» .
البلاغة:
فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ استعارة تمثيلية، شبه العذاب النازل بهم بجيش هجم عليهم بغتة، فلم ينتصحوا بكلام ناصح، ولا استعدوا للدفاع، حتى هزمهم وأفناهم.
المفردات اللغوية:
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ أي وعدناهم بالنصر والغلبة، وذلك بقوله تعالى:
لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي [المجادلة 58/ 21] وقوله هنا: إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ وَإِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ. وإنما سماها كلمة وهي كلمات لانتظامها في معنى واحد.
إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ الغالبون في الحرب وغيرها، وهذا باعتبار الغالب، وبشرط نصرة دين الله. إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ
أي إن جندنا المؤمنين أتباع الرسل غالبون الكفار في الدنيا بالحجة والنصرة عليهم، فإن لم ينتصروا في الدنيا انتصروا في الآخرة.