ورد في الصحيحين عن أنس رضي الله عنه قال: صبّح رسول الله ص خيبر، فلما خرجوا بفؤوسهم ومساحيهم، ورأوا الجيش، رجعوا وهم يقولون: محمد والله، محمد والخميس- الجيش- فقال النبي ص: «الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم، فساء صباح المنذرين» ورواه أحمد أيضا بلفظ آخر، وهو صحيح على شرط الشيخين.
وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ، وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أي وأعرض أيها الرسول عن هؤلاء المشركين إلى أجل آخر يحين فيه هلاكهم، وانظر إليهم وارتقبهم، فسوف يرون ما يحل بهم من عقاب.
وهذا تأكيد لما تقدم من الأمر بالكف عنهم، والصبر على أذاهم.
ثم ختمت السورة بخاتمة عظيمة فيه تنزيه الله تعالى عما لا يليق به، ومدحه للرسل الكرام، فقال سبحانه:
سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ أي تنزيها لربك أيها الرسول وتقديسا وتبرئة عما يقول الظالمون المكذبون المفترون المعتدون، فهو رب القوة والغلبة والعزة التي لا ترام، وسلام الله على الرسل الكرام الذين أرسلهم إلى أقوامهم، في الدنيا والآخرة، لسلامة ما قالوه في ربهم وصحته وحقيقته، والحمد والشكر لله في الأولى والآخرة في كل حال، فهو رب الثقلين: الإنس والجن، دون سواه. وهذا تعليم من الله للمؤمنين أن يقولوا ذلك.
روى ابن أبي حاتم عن الشعبي، والبغوي عن علي كرم الله وجهه، قال:
قال رسول الله ص: «من سرّه أن يكتال بالمكيال الأوفى من الأجر، يوم القيامة، فليقل آخر مجلسه حين يريد أن يقوم: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ.
ووردت أحاديث في كفارة المجلس: «سبحانك اللهم وبحمدك، لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك» .
وذكر الثعلبي عن أبي سعيد الخدري قال: «سمعت رسول الله ص غير مرة ولا مرتين يقول في آخر صلاته أو حين ينصرف: سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ، وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ» .
فقه الحياة أو الأحكام:
دلت الآيات على ما يأتي: