فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 380217 من 466147

ومن الآيات التي وردت في هذا المعنى قوله - تعالى -: إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ وقوله - سبحانه - كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ.

أي: والله لقد سبق وعدنا لعبادنا المرسلين بالنصر والفوز إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ.

على أعدائهم إِنَّ جُنْدَنا لَهُمُ الْغالِبُونَ

لمن عاداهم وناوأهم.

وهذا الوعد بالنصر لا يتعارض مع هزيمتهم في بعض المواطن - كيوم أحد مثلا - لأن هذه الهزيمة إنما هي لون من الابتلاء الذي اقتضته حكمة الله - تعالى - ليتميز قوى الإيمان من ضعيفه، أما النصر في النهاية فهو للمؤمنين وهذا ما حكاه لنا التاريخ الصحيح، فقد تم فتح مكة، ودخل الناس في دين الله أفواجا، بعد أن جاهد النبي صلّى الله عليه وسلم وأصحابه وهزموا

الكافرين، ولم يفارق الرسول صلّى الله عليه وسلم هذه الدنيا إلا بعد أن صارت كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى.

ثم أمر الله - تعالى - رسوله صلّى الله عليه وسلم بالإعراض عن المشركين، وبالصبر على أذاهم، فقال: فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ أي: فأعرض عنهم إلى الوقت الذي يأذن الله لك فيه بقتالهم وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ أي: وانظر إليهم وراقبهم عند ما ينزل بهم عذابنا، فسوف يبصرون هم ذلك في دنياهم وفي آخرتهم.

والأمر بمشاهدة ذلك: إشعار بأن نصره صلّى الله عليه وسلم عليهم، آت لا ريب فيه حتى لكأنه واقع بين يديه، مشاهد أمامه.

والاستفهام في قوله - سبحانه -: أَفَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ للتوبيخ والتأنيب.

أي أبلغ الجهل وانطماس البصيرة بهؤلاء المشركين، أنهم يستعجلون عذابنا.

عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن المشركين قالوا للنبي صلّى الله عليه وسلم: يا محمد أرنا العذاب الذي تخوفنا به، فنزلت هذه الآية.

ثم بين - سبحانه - حالهم عند ما ينزل بهم هذا العذاب الذي استعجلوا نزوله فقال فَإِذا نَزَلَ بِساحَتِهِمْ فَساءَ صَباحُ الْمُنْذَرِينَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت