بيّن الله عزّ وجل في هذه الآيات أن الدعاة إلى الشرك لا يفتنون إلا من استوجب النار، وبهذا علمنا أن المستجيبين للرسل هم أهل الجنة، لأنهم هم أهل التوحيد الذي بدونه لا يدخل أحد الجنة، وبهذه الآيات عرفنا أن كل الكلام السابق من نسبة الولد والأخ والزوجة إلى الله كل ذلك مخلّ بالتوحيد وهو شرك، ثم حدثنا الله عزّ وجل عن الملائكة الذين زعم المشركون أنهم بنات الله ما هو مقالهم وما هو فعلهم فقال على لسانهم:
تفسير المجموعة الثالثة من المقطع الثاني
وَما مِنَّا أحد إِلَّا لَهُ مَقامٌ مَعْلُومٌ في العبادة لا يتجاوزه قال ابن كثير:
أي له موضع مخصوص في السموات ومقامات العبادات لا يتجاوزه ولا يتعداه
وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ أي تصف أقدامنا في الصلاة، أو تصفّ حول العرش، داعين للمؤمنين، قال ابن كثير: أي نقف صفوفا في الطاعة كما تقدم عند قوله تبارك وتعالى وَالصَّافَّاتِ صَفًّا
وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ أي المنزهون أو المصلون وقال ابن كثير: (نصطف فنسبّح الربّ ونمجّده ونقدّسه وننزّهه عن النقائص، فنحن عبيد له، فقراء إليه، خاضعون لديه) .
كلمة في السياق:
1 -عرفنا من هذه الآيات ماهيّة مقام العبودية الكامل الذي يتحقق به الملائكة عليهم الرضوان، وهو مقام جدير أن يقتدى به، ولذلك فإنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلم كان يؤدّب المسلمين عليه كما سنرى في الفوائد وهو مقام يتنافى مع ما ينسبه المشركون للملائكة من معان.