(أ) إِنَّهُمْ كانُوا إِذا قِيلَ لَهُمْ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ* وَيَقُولُونَ أَإِنَّا لَتارِكُوا آلِهَتِنا لِشاعِرٍ مَجْنُونٍ* بَلْ جاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ* إِنَّكُمْ لَذائِقُوا الْعَذابِ الْأَلِيمِ* وَما تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
(ب) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ* فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
(ج) وفي قصة إلياس قال الله تعالى فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ.
(د) وفي هذه المجموعة قال تعالى سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ* إِلَّا عِبادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ. ومن مجموع هذا نفهم أن عباد الله المخلصين هم الموحّدون، وهم الرسل عليهم الصلاة والسلام وأتباعهم، فهؤلاء الذين يصفون الله عزّ وجل بما هو أهله، وهكذا نجد كيف أن سياق السورة كله يصبّ في موضوع التوحيد، وما يدخل فيه، وها هو
السياق في المجموعة الثانية يتوجّه إلى المشركين في الخطاب:
تفسير المجموعة الثانية من المقطع الثاني
فَإِنَّكُمْ أيها المشركون وَما تَعْبُدُونَ أي ومعبودكم
ما أَنْتُمْ وهم عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ أي بمضلين
إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ أي إنما ينقاد لمقالتكم وما أنتم عليه من الضلالة والعبادة الباطلة من هو أضلّ منكم ممّن ذرئ للنار، فهذا الضرب من الناس هو الذي ينقاد لدين الشرك والكفر والضلالة. قال النسفي: أي لستم تضلون أحدا إلا أصحاب النار الذين سبق في علمه أنهم - بسوء أعمالهم - يستوجبون أن يصلوها ... وقال الحسن: فإنكم أيها القائلون بهذا القول والذي تعبدونه من الأصنام ما أنتم على عبادة الأوثان بمضلين أحدا، إلا من قدّر عليه أن يصلى الجحيم أي يدخل النار وقيل: ما أنتم بمضلين إلا من أوجبت عليه الضلالة في السابقة.
كلمة في السياق: