أي إنكم وما تعبدون لا تفتنون على الله ولا تضلون من عباده إلا من هو محسوب من أهل الجحيم ، الذين قدر عليهم أن يصلوها. وما أنتم بقادرين على فتنة قلب مؤمن الفطرة محسوب من الطائعين. فللجحيم وقود من نوع معروف ، طبيعته تؤهله أن يستجيب للفتنة ؛ ويستمع للفاتنين.
ويرد الملائكة على الأسطورة ، بأن لكل منهم مقامه الذي لا يتعداه. فهم عباد من خلق الله. لهم وظائف في طاعة الله. فهم يصفون للصلاة ، ويسبحون بحمد الله. ويقف كل منهم على درجة لا يتجاوز حده. والله هو الله.
ثم يعود للحديث عن المشركين الذين يطلقون هذه الأساطير ؛ فيعرض عهودهم ووعودهم ، يوم كانوا يحسدون أهل الكتاب على أنهم أهل كتاب ؛ ويقولون لو كان عندنا ذكر من الأولين من إبراهيم أو من جاء بعده لكنا على درجة من الإيمان يستخلصنا الله من أجلها ويصطفينا:
{وإن كانوا ليقولون: لو أن عندنا ذكراً من الأولين. لكنا عباد الله المخلصين} ..
حتى إذا جاءهم ذكر هو أعظم ما جاء إلى هذه الأرض تنكروا لما كانوا يقولون:
{فكفروا به. فسوف يعلمون} ..
فالتهديد الخفي في قوله: {فسوف يعلمون} هو اللائق بالكفر بعد التمني والوعود! وبمناسبة التهديد يقرر وعد الله لرسله بالنصر والغلبة:
{ولقد سبقت كلمتنا لعبادنا المرسلين. إنهم لهم المنصورون. وإن جندنا لهم الغالبون} ..