أإذا كان الإناث أقل رتبة كما يدعون ؛ جعلوا لربهم البنات واستأثروا هم بالبنين؟! أو اختار الله البنات وترك لهم البنين؟! إن هذا أو ذاك لا يستقيم! فاسألهم عن هذا الزعم المتهافت السقيم.
واستفتهم كذلك عن منشأ الأسطورة كلها. من أين جاءهم علم أن الملائكة إناث؟ وهل هم شهدوا خلقهم فعرفوا جنسهم؟
{أم خلقنا الملائكة إناثاً وهم شاهدون؟} .
ويستعرض نص مقولتهم المفتراة الكاذبة على الله:
{ألا إنهم من إفكهم ليقولون: ولد الله. وإنهم لكاذبون} ..
وهم كاذبون حتى بحكم عرفهم الشائع ومنطقهم الجاري في اصطفاء البنين على البنات. فكيف اصطفى الله البنات على البنين؟
{أصطفى البنات على البنين} !
ويعجب من حكمهم الذي ينسون فيه منطقهم الجاري:
{ما لكم؟ كيف تحكمون؟ أفلا تذكرون؟} .
ومن أين تستمدون السند والدليل على الحكم المزعوم؟
{أم لكم سلطان مبين؟ فأتوا بكتابكم إن كنتم صادقين} ..
والأسطورة الأخرى. أسطورة الصلة بينه سبحانه وبين الجنة:
{وجعلوا بينه وبين الجنة نسباً. ولقد علمت الجنة إنهم لمحضرون} ..
وكانوا يزعمون أن الملائكة هم بنات الله بزعمهم ولدتهم له الجنة! وذلك هو النسب والقرابة! والجن تعلم أنها خلق من خلق الله.
وأنها محضرة يوم القيامة بإذن الله. وما هكذا تكون معاملة النسب والصهر!
وهنا ينزه ذاته سبحانه عن هذا الإفك المتهافت:
{سبحان الله عما يصفون} ..
ويستثنى من الجن الذين يحضرون للعذاب مكرهين تلك الطائفة المؤمنة. وقد كان في الجن مؤمنون..
{إلا عباد الله المخلصين} ..
ثم يتوجه الخطاب إلى المشركين وما يعبدون من آلهة مزعومة ، وما هم عليه من عقائد منحرفة. يتوجه الخطاب إليهم ، من الملائكة كما يبدو من التعبير:
{فإنكم وما تعبدون ، ما أنتم عليه بفاتنين ، إلا من هو صال الجحيم. وما منا إلا له مقام معلوم. وإنا لنحن الصافون. وإنا لنحن المسبحون} .