قال القاضي: ولعله فهم من كلامه أنه رأى أنه يذبحه مأموراً به ، أو علم أن رؤيا الأنبياء حق ، وأن مثل ذلك لا يقدمون عليه إلا بأمر ، ثم قال: ولعل الأمر في المنام دون اليقظة ، لتكون مبادرتها إلى الامتثال ، أدل على كمال الانقياد والإخلاص . انتهى .
قال الرازي: الحكمة في مشاورة الابن في هذا الباب ، أن يطلع ابنه على هذه الواقعة ليظهر له صبره في طاعة الله ، فتكون فيه قرة عين لإبراهيم ، حيث يراه قد بلغ في الحِلم إلى هذا الحد العظيم ، وفي الصبر على أشد المكاره إلى هذه الدرجة العالية ، ويحصل للابن الثواب العظيم في الآخرة ، والثناء الحسن في الدنيا . وقوله: {سَتَجِدُنِي إِن شَاء اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ} أي: على الذبح ، أو على قضاء الله .
{فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي: استسلما وانقادا لأمره تعالى بدون إبطاء ، واستلّ إبراهيم السكين,
{وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي: صرعه على شقه ، فوقع جبينُه على الأرض ، وهو أحد جانبي الجبهة . وتله أصل معناه: رماه على التّل ، وهو التراب المجتمع . كـ: تربه . ثم عم لكل صرع .
{وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا} أي: لا تذبحه وقد قمت بمصداقها في بذل الوسع من الأخذ بإمضاء ما تشير إليه ، وكمال الطاعة في هذا الشاقّ ، وأوتيت