{وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ} أي: مهاجر إلى بلد أعبد فيه ربي ، وأعصم فيه ديني . قال الرازي: فيه دليل على أن الموضع الذي تكثر فيه الأعداء ، تجب مهاجرته ؛ وذلك لأن إبراهيم عليه السلام ، مع ما خصه تعالى به من أعظم أنواع النصرة ، لما أحسّ من قومه العداوة الشديدة ، هاجر ، فلأن يجب على غيره ، بالأولى . وقوله: {سَيَهْدِينِ} أي: إلى ما فيه صلاح ديني ، أو إلى مقصدي . وإنما بتّ القول لسبق وعده تعالى ؛ إذ تكفل بهدايته ، أو لأن من كان مع الله كان الله معه ( احفظ الله يحفظك ) .
{رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ} أي: ولداً صالحاً يعينني على الدعوة والطاعة: {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ} أي: متسع الصدر حسن الصبر ، والإغضاء في كل أمر ، والحلم رأس الصلاح ، وأصل الفضائل .
{فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ} أي: السن الذي يقدر فيه على السعي والعلم: {قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} أي: إني أمرت في المنام بذبحك - ورؤيا الأنبياء وحي كالوحي في اليقظة - فانظر هل تصبر على إمضائي أمر الرؤيا والعمل بظاهرها ؟: {قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ} أي: يأمرك الله به ، فإن كان ذاك أمراً من لدنه فأمضه .