{وَمَا مِنَّا إِلاَّ لَهُ مَقَامٌ مَّعْلُومٌ} حكاية اعتراف الملائكة بالعبودية للرد على عبدتهم والمعنى: وما منا أحد إلا له مقام معلوم في المعرفة والعبادة والانتهاء إلى أمر الله في تدبير العالم ، ويحتمل أن يكون هذا وما قبله من قوله {سبحان الله} من كلامهم ليتصل بقوله: {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الجنة} كأنه قال ولقد علمت الملائكة أن المشركين معذبون بذلك وقالوا {سبحان الله} تنزيهاً له عنه ، ثم استثنوا {المخلصين} تبرئة لهم منه ، ثم خاطبوا المشركين بأن الافتتان بذلك للشقاوة المقدرة ، ثم اعترفوا بالعبودية وتفاوت مراتبهم فيه لا يتجاوزونها فحذف الموصوف وأقيمت الصفة مقامه.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ الصافون} في أداء الطاعة ومنازل الخدمة.
{وَإِنَّا لَنَحْنُ المسبحون} المنزهون الله عما لا يليق به ، ولعل الأول إشارة إلى درجاتهم في الطاعة وهذا في المعارف ، وما في إن واللام وتوسيط الفصل من التأكيد والاختصاص لأنهم المواظبون على ذلك دائماً من غير فترة دون غيرهم. وقيل هو من كلام النبي عليه الصلاة والسلام والمؤمنين والمعنى: وما منا إلا له مقام معلوم في الجنة أو بين يدي الله يوم القيامة ، {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصافون} له في الصلاة والمنزهون له عن السوء.
{وَإِن كَانُواْ لَيَقُولُونَ} أي مشركوا قريش.
{لَوْ أَنَّ عِندَنَا ذِكْراً مّنَ الأولين} كتاباً من الكتب التي نزلت عليهم.
{لَكُنَّا عِبَادَ الله المخلصين} لأخلصنا العبادة له ولم نخالف مثلهم.
{فَكَفَرُواْ بِهِ} أي لما جاءهم الذكر الذي هو أشرف الأذكار والمهيمن عليها. {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عاقبة كفرهم.
{وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا المرسلين} أي وعدنا لهم النصر والغلبة وهو قوله: {إِنَّهُمْ لَهُمُ المنصورون} .