أحدهما: ماذا تُريني من صبرك أو جَزَعك ، قاله الفراء.
والثاني: ماذا تُبِين ، قاله الزجاج.
وقال غيره: ماذا تُشير.
قوله تعالى: {افْعَلْ ما تُؤمَر} قال ابن عباس: افْعَلْ ما أُوحي إِليك من ذبحي {ستَجِدُني إِن شاءَ اللهُ مِنَ الصّابِرِينَ} على البلاء.
قوله تعالى: {فلمّا أَسْلَما} أي: استسلمَا لأمر الله عز وجل فأطاعا ورضيا.
وقرأ عليّ ، وابن مسعود ، وابن عباس ، والحسن ، وسعيد بن جبير ، والأعمش ، وابن أبي عبلة: {فلمّا سَلَّما} بتشديد اللام من غير همز قبل السين ؛ والمعنى: سَلَّما لأمر الله عز وجل.
وفي جواب قوله {فلمّا أَسلَما} قولان.
أحدهما: أن جوابه: {وناديناه} ، والواو زائدة ، قاله الفراء.
والثاني: أن الجواب محذوف لأن في الكلام دليلاً عليه ؛ والمعنى: فلمّا فعل ذلك سَعِدَ وأُجْزِلَ ثوابُه ، قاله الزجاج.
قوله تعالى: {وتَلَّهُ للجَبين} قال ابن قتيبة: أي صَرَعه على جبينه فصار أحد جبينيه على الأرض ، وهما جبينان ، والجبهة بينهما ، وهي ما أصاب الأرضَ في السجود ، والناس لا يكادون يفرِّقون بين الجبين والجبهة ، فالجبهة مسجد الرجل الذي يصيبه نَدَبُ السُّجود ، والجبينان يكتنفانها من كل جانب جبين.
قوله تعالى: {وناديناه} قال المفسرون: نودي من الجبل {ياإِبراهيم قد صدَّقتَ الرُّؤيا} وفيه قولان:
أحدهما: قد عَمِلْتَ ما أَمَرْتُ ، وذلك أنه قصد الذَّبح بما أمكنه ، وطاوعه الابن بالتمكين من الذَّبح ، إلاّ أن الله عز وجل صرف ذلك كما شاء ، فصار كأنه قد ذَبَح وإِن لم يتحقَّق الذَّبح.
والثاني: أنه رأى في المنام معالجة الذَّبح ، ولم ير إراقة الدَّم ، فلمّا فَعَلَ في اليقظة ما رأى في المنام ، قيل له:"قد صدَّقْتَ الرُّؤيا".
وقرأ أبو المتوكل ، وأبو الجوزاء ، وأبو عمران ، والجحدري: {قد صَدَقْتَ الرُّؤيا} بتخفيف الدال ، وهاهنا تم الكلام.