واختلفت الرواية عن ابن عباس ، فروى عنه عكرمة أنه إسحاق ، وروى عنه عطاء ، ومجاهد ، والشعبي ، وأبو الجوزاء ، ويوسف بن مهران أنه إسماعيل ، وروى عنه سعيد بن جبير كالقولين.
وعن سعيد بن جبير ، وعكرمة ، والزهري ، وقتادة ، والسدي روايتان.
وكذلك عن أحمد رضي الله عنه روايتان.
ولكلِّ قومٍ حُجَّة ليس هذا موضعها ، وأصحابنا ينصُرون القول الأول.
الإِشارة إِلى قصة الذَّبْح: ذكر أهل العِلْم بالسِّيَر والتفسير أن إِبراهيم لمَّا أراد ذبح ولده ، قال له: انطلِق فنُقرِّب قرباناً إلى الله عز وجل ، فأخذ سِكِّيناً وحَبْلاً ، ثم انطلق ، حتى إِذا ذهبا بين الجبال ، قال له الغلام: يا أبتِ أين قُربانُك؟ قال: يا بُني إِنِّي رأيتُ في المنام أني أذبحُك ، فقال له: اشْدُد رِباطي حتى لا أضطرب ، واكْفُف عني ثيابك حتى لا ينتضح عليك من دمي فتراه أُمِّي فتحزن ، وأَسْرِع مَرَّ السِّكِّين على حَلْقِي ليكون أهون للموت عليَّ ، فإذا أتيتَ أُمي فاقرأ عليها السلام منِّي ؛ فأقبل عليه إبراهيم يقبِّله ويبكي ويقول: نِعْمِ العونُ أنت يا بُنيَّ على أمر الله عز وجل ، ثم [إنه] أَمَرَّ السِّكِّين على حَلْقه فلم يَحْكِ شيئاً.
وقال مجاهد: لمّا أَمَرَّها على حَلْقه انقلبتْ ، فقال: مالكَ؟ قال: انقلبتْ.
قال: اطْعَنْ بها طَعْناً.
وقال السدي: ضرب اللهُ على حَلْقِهِ صفيحة من نُحاس ؛ وهذا لا يُحتاج إِليه ، بل منعُها بالقُدرة أَبلَغ.
قالوا: فلمّا طَعَنَ بها ، نَبَتْ ، وعَلِم اللهُ منهما الصِّدق في التسليم ، فنودي: يا إبراهيمُ قد صَدَّقْتَ الرُّؤيا ، هذا فداءُ ابنك ؛ فنظر إِبراهيم فإذا جبريل معه كبش أملح.
قوله تعالى: {فانْظُرْ ماذا تَرَى} لَمْ يَقًل له ذلك على وجه المؤامرة في أمر الله عز وجل.
ولكن أراد أن يَنْظُر ما عنده من الرَّأي.
وقرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف: {ماذا تُرِي} بضم التاء وكسر الراء ؛ وفيها قولان: