قال الزجاج: هذه البِشارة تَدُلُّ على أنه مبشَّر بابنٍ ذَكَر ، وأنه يبقى حتى ينتهيَ في السنّ ويوصَف بالحِلم.
قوله تعالى: {فلمّا بَلَغَ معه السَّعي} فيه ثلاثة أقوال:
أحدها: أن المراد بالسعي هاهنا: العمل قاله ، ابن عباس.
والثاني: أنه المشي ، والمعنى: مشى مع أبيه ، قاله قتاده.
قال ابن قتيبة: بلغ أن يَنْصرفَ معه ويُعِينَه.
قال ابن السائب: كان ابن ثلاث عشرة سنة.
والثالث: أن المراد بالسعي ، العبادة ، قاله ابن زيد ؛ فعلى هذا ، يكون قد بلغ.
قوله تعالى: {إِنِّي أَرى في المنام أنِّي أذْبَحُكَ} أكثر العلماء على أنه لم ير أنه ذبحه في المنام ، وإنما المعنى أنه أُمِرَ في المنام بذبحه ، ويدُل عليه قوله {افعل ما تُؤْمَر} .
وذهب بعضهم إلى أنه رأى أنه يعالج ذبحه ، ولم يَرَ إِراقة الدَّم.
قال قتادة: ورؤيا الأنبياء حَقٌّ ، إِذا رأَوا شيئاً ، فعلوه.
وذكر السدي عن أشياخه: أنه لمّا بشَّر جبريلُ سارة بالولد ، قال إبراهيم: هو إِذاً لله ذبيح ، فلمّا فَرَغ من بُنيان البيت ، أُتي في المنام ، فقيل له: أَوْف بنَذْرك.
واختلفوا في الذَّبيح على قولين:
أحدهما: [أنه] إِسحاق ، قاله عمر بن الخطاب ، وعليّ بن أبي طالب ، والعباس ابن عبد المطلب ، وابن مسعود ، وأبو موسى الأشعري ، وأبو هريرة ، وأنس ، وكعب الأحبار ، ووهب بن منبّه ، [ومسروق] ، وعبيد بن عُمير ، والقاسم ابن أَبي بَزّة ، ومقاتل بن سليمان ، واختاره ابن جرير.
وهؤلاء يقولون: كانت هذه القصة بالشام.
وقيل: طويت له الأرضُ حتى حمله إلى المَنْحَر بمِنىً في ساعة.
والثاني: أنه إسماعيل ، قاله ابن عمر ، وعبد الله بن سلام ، والحسن البصري ، وسعيد بن المسيّب ، والشعبي ، ومجاهد ، ويوسف بن مهران ، وأبو صالح ، ومحمد بن كعب القرظي ، والربيع بن أنس ، وعبد الرحمن بن سابط.