وقال: مقاتل: رأى ذلك إبراهيم ثلاث ليال متتابعات ، وقال عطاء ومقاتل: أُمر إبراهيم أن يذبح ابنه ببيت المقدس فلما تيقّن ذلك أخبر ابنه فقال لابنه {فانظر مَاذَا ترى} ؟ قرأ العامة بفتح التاء ، وقرأ حمزة والكسائي (تري) بضم التاء وكسر الراء أي ماذا تشير؟ وإنما جاز أن يؤامر ابنه في المضي لأمر الله ؛ لأنه أحبّ أن يعلم صبره على أمر الله وعزمه على طاعته فقال له ابنه: {يا أبت افعل مَا تُؤمَرُ ستجدني إِن شَآءَ الله مِنَ الصابرين} .
{فَلَمَّا أَسْلَمَا} أي انقادا وخضعا لأمر الله سبحانه وتعالى ورضيابه ، وقرأ ابن مسعود (فلما سلّما) أي فوّضا ، وقرأ ابن عباس (استسلما) . قال قتادة: أسلم هذا ابنه وهذا نفسه {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} أي صرعه وأضجعه وكبّه على وجهه للذّبح {وَنَادَيْنَاهُ} ، قال أهل المعاني: (الواو) مقحمة صلة ، مجازه: ناديناه ، كقوله: {وأجمعوا أَن يَجْعَلُوهُ فِي غيابت الجب وَأَوْحَيْنَآ} [يوسف: 15] يعني: أوحينا ، وقوله: {وَهُمْ مِّن كُلِّ حَدَبٍ يَنسِلُونَ * واقترب الوعد} وقال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحيّ وانتحى ... وقال الشاعر:
حتى إذا قملت بطونكمُ ... ورأيتم أبناءكم شبّوا
وقلبتم ظهر المجن لنا ... إنّ اللئيم العاجز الخب
أراد: قلبتم.
{أَن يا إبراهيم * قَدْ صَدَّقْتَ الرؤيآ إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي المحسنين * إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين} : الاختبار المظهر فيما يوجب النعمة أو النقمة ، ولذلك قيل للنعم: بلاء وللمحنة بلاء ؛ لأنها سُمّيت باسم سببها المؤدّى به إليها ، كما قيل لأسباب الموت: هذا الموت بعينه .