وروى أبو الطفيل عن ابن عباس أنّ إبراهيم لما أُمر بذبح ابنه ، عرض له الشيطان بهذا المشعر فسابقه فسبقه إبراهيم ، ثم ذهب إلى جمرة العقبة فعرض له الشيطان فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم عرض له عند الجمرة الوسطى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم أدركه عند الجمرة الكُبرى فرماه بسبع حصيات حتى ذهب ، ثم مضى بأمر الله عز وجل في ذلك.
وقال أُمية بن أبي الصلت:
ولإبراهيم الموفي بالنذر ... احتساباً وحامل الأحدال
بكره لم يكن ليصبر عنه ... لو يراه في معشر أقتال
يا بني إني نذرتك لل ... ه شحيطاً فاصبر فدىً لك حالي
واشدد الصفد لا أحيد عن السك ... ين حيد الأسير ذي الأغلال
وله مدية تخايل في اللح ... م هذام حنية كالهلال
بينما يخلع السرابيل عنه ... فكّه ربُّه بكبش حلال
قال خذه ذا وأرسل ابنك إني ... للذي قد فعلتما غير قالِ
ربما تجزع النفوس من الأم ... ر له فرجة كحل العقالِ
فهذه قصة الذبح كما قال الله سبحانه: {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السعي} قال ابن عباس: يعني المشي مع أبيه إلى الحيل . قال الحسن ومقاتل بن حيان: يعني العقل الذي يقوم به الحجة ، وقال الضحاك: يعني الحركة ، وقال ابن زيد: (هو السعي في) العبادة.
{يا بني إني أرى فِي المنام} : رأيت في المنام {أَنِّي أَذْبَحُكَ} لنذر عليّ فيك أُمرت بذلك ، وذلك أنّ إبراهيم (عليه السلام) رأى ليلة التروية كأن قائلاً يقول له: إنّ الله يأمرك بذبح ابنك هذا . فلما أصبح روّى في نفسه - أي فكّر - من الصباح إلى الرواح أمِن الله هذا الحكم أو من الشيطان؟ فمن ثم سُمّي يوم التروية . فلما أمسى رأى في المنام ثانياً ما رآه من ذبح الولد ، فلما أصبح عرف أنّ ذلك الحكم من الله ، فمن ثم سمّيَ يوم عرفة.