الرابع: في الماضين في العذاب ، حكاه مقاتل.
قوله عز وجل: {وإن يونس لمن المرسلين} قال السدي: يونس بن متى نبي من أنبياء الله تعالى بعثه إلى قرية يقال لها نينوى على شاطئ دجلة: قال قتادة: وهي من أرض الموصل.
{إذ أبق إلى الفُلك المشحون} والآبق الفارّ إلى حيث لا يعلم به ، قال الحسن: فر من قومه وكان فيما عهد إليهم أنهم إن لم يؤمنوا أتاهم العذاب ، وجعل علامة ذلك خروجاً من بين أظهرهم ، فلما خرج عنه جاءتهم ريح سوداء فخافوها فدعوا الله بأطفالهم وبهائمهم فأجابهم وصرف العذاب عنهم فخرج مكايداً لقومه مغاضباً لدين ربه حتى أتى البحر فركب سفينة وقد استوقرت حملاً ، فلما اشتطت بهم خافوا الغرق.
وفيما خافوا الغرق به قولان:
أحدهما: أمواج من ريح عصفت بهم قاله ابن عباس.
الثاني: من الحوت الذي عارضهم ، حكاه ابن عيسى ، فقالوا عند ذلك: فينا مذنب لا ننجو إلا بإلقائه ، فاقترعوا فخرجت القرعة على يونس فألقوه ، وهو معنى قوله تعالى:
{فساهَم} أي قارع بالسهام ، قاله ابن عباس والسدي.
{فكان من المدحضين} فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: من المقروعين ، قاله ابن عباس ومجاهد.
الثاني: من المغلوبين ، قاله سعيد بن جبير ، ومنه قول أبي قيس:
قتلنا المدحضين بكل فج... فقد قرت بقتلهم العيون
الثالث: أنه الباطل الحجة ، قاله السدي مأخوذ من دحض الحجة وهو بطلانها فلما ألقوه في البحر آمنوا.
قوله عز وجل: {فالتقمه الحوت وهُو مليم} قال ابن عباس: أوحى الله تعالى إلى سمكة يقال لها اللخم من البحر الأخضر أن شقي البحار حتى تأخذي يونس ، وليس يونس لك رزقاً ، ولكن جعلت بطنك له سجناً ، فلا تخدشي له جلداً ولا تكسري له عظماً ، فالتقمه الحوت حين ألقي.
وفي قوله: {وهو مليم} ثلاثة تأويلات:
أحدها: أي مسيء مذنب ، قاله ابن عباس.
الثاني: يلوم نفسه على ما صنع ، وهو معنى قول قتادة.
الثالث: يلام على ما صنع ، قاله الكلبي.