قالوا: أنْصَفت ، فخرجوا بأوثانهم وما يتقربون به إلى الله من أحداثهم ، فدعوها فلم تستجب لهم ولم تفرج عهنم ما كانوا فيه من البلاء ، فعرفوا ما هم في من الضلال والباطل ، فقالوا لإلياس: يا إلياس إنا قد هلكنا ، فادع الله لنا ، فدعا إلياس لهم بالفرج مما هم فيه ، وأن يسقوا ، فخرجت سحابة مثل الترس بإذن الله على ظهر البحر وهم ينظرون ، ثم ترامى إليهما السحاب ثم أُدْحِيت ، ثم أرسل الله المطر فأغاثهم ، فحييث بلادهم وفرج عنهم ما كانوا فيه من البلاء . فلم يرجعوا ولانزعوا ، وأقاموا على ما كانوا عليه ، فلما رأى ذلك إلياس من كفرهم ، دعا ربه يقبضه إليه فيريحه منهم ، فذكر أن الله عز وجل أوحى إليه: أخرج إلى بلك كذا وكذا فما جاءك من شيء فاركبه ولا تهبه ، فخرج إلياس وخرج معه اليسع حتى إذا كانا بالبلد الذي ذكر له في المكان الذي أمر به أقبل فرس من نار حتى وقف بين يديه ، فوثب عليه فانطلق به (فناداه) اليسع يا إلياس (يا إلياس) ما تأمرني به ؟ فكان آخر عهدهم به ، فكساه الله الريش ، / وألبسه النور ، / (وقطع) عنه لذة المطعم والمشرب ، وكان في الملائكة
إنيساً ملكياً أرضياً سماوياً.
قال أبو محمد رضي الله عنه: وهذا الخبر إذا صح فإنما يصح على قول من قال: إنه إدريس صلى الله عليه وسلم لقوله تعالى ذكره في إدريس {وَرَفَعْنَاهُ مَكَاناً عَلِيّاً} [مريم: 57] .
وقوله: {وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الخالقين} أي: خالقكم الذي هو أحسن المقدرين للأشياء.
{الله رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَآئِكُمُ الأولين} أي الماضين.
[ثم قال: {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} أي: محضرون في عذاب الله] .
ثم قال: {إِلاَّ عِبَادَ الله المخلصين} أي: الذين اختارهم (الله) فأنجاهم من العذاب بتوفيقه إياهم.