أو تقول: إن الطبيعة هي التي وضعت هذا النظام لأنه قد ثبت لديك أن الطبيعة مادة والمادة غير عاقلة.
مناقشة الفرض الرابع:
أيها الشباب الكريم: بعد أن وضح لكم بطلان الفروض الثلاثة، بقي واحد وهو أن هناك قوة عليمة أوجدت هذا النظام الدقيق للكون قبل أن يوجد هذا الكون.
وأقول: قبل أن يوجد هذا الكون لأن التخطيط يسبق التنفيذ دائما، فما هي تلك القوة العليمة؟
وإذا كانت الأجسام تظل على حالتها من السكون أو الحركة حتى يؤثر عليها مؤثر خارجي عنها (قانون نيوتن)
فما هي القوة التي نقلت الكون من العدم إلى الوجود؟
إن هذه القوة يؤمن بها كل عاقل ولا يسعه أن ينكرها والناس يختلفون فقط في تسميتها وفيما يجب لها من تقديس.
تلك القوة الرائعة:
الله
(اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ)
لماذا لم نر الله؟
لم يستطع دعاة الإلحاد أن يثبتوا دعوتهم بالأدلة، فلجأوا إلى طريق التشكيك وتلك بضاعة المفلس فقالوا:
نحن لا نرى الله: إذن الله ليس بموجود.
ونحن نناقش دعوتهم في ضوء العلم الذي يسلمون به، ثم في ضوء الفكر المطلق. ثم نسمع كلمة القرآن.
رأي العلم:
إن العين ترى في ظروف ضوئية معينة وهي ما يسميها العلماء بالحزمة الضوئية أو الإشعاع، وقد ثبت أن هناك أشعة غير مرئية مثل الأشعة السينية والأشعة فوق البنفسجية والأشعة تحت الحمراء مما جعل العلماء يؤمنون بأن الذي لا نراه من هذا الكون أضعاف أضعاف ما نراه.
إذن القول بأن الشيء الذي نراه ليس بموجود دعوة لا يؤيدها العلم.
الفكر المطلق:
وكما أن العلم لا يؤيدها فالعقل أيضا لا يؤيدها، وذلك لأن العقل يؤمن بوجود أشياء لا تراها العين، ويستدل العقل على وجودها بآثارها، وذلك مثل الروح فهي لا ترى ولكن يستدل عليها بأثرها، والكهرباء لا تُرى ولكن يستدل عليها بأثرها، بل والعقل نفسه لا نراه ولكننا نؤمن بوجوده مستدلين على ذلك بأثره وهو التفكير.
فالقول بأننا لا نؤمن إلا بما نراه قول لا يقره العلم ولا يقول به عاقل.
كلمة القرآن:
يرد القرآن السبب في عدم رؤية الله إلى العين نفسها التي لا ترى إلا جسداً ماديا أماميا في ظروف ضوئية معينة.
فقال تعالى: (لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ(103) .
قال الشاعر:
أتراك عينٌ والعيون لها مدى ... ما جاوزته ولا مدى لمداك
وبعد:
إن المشاهدات الحرة في هذا الوجود الرحب الفسيح