هل العالم خلق صدفة؟ نشوء حياتنا هذه ودوامها يقومان على جملة ضخمة من القوانين الدقيقة، يحكم العقل باستحالة وجودها هكذا جزافًا! فوضع الأرض أمام الشمس مثلاً ... ثم على مسافة معينة لو نقصت - بحيث ازداد قربها من الشمس - لاحترقت أنواع الأحياء من نبات وحيوان. ولو بعدت المسافة لعَمَّ الجليد والصقيع وجه الأرض، وهلك كذلك الزرع والضرع .. أفتظن إقامتها في مكانها ذاك لتنعم بحرارة مناسبة جاء خبط عشواء؟ وحركة المد والجزر التي ترتبط بالقمر!! أفما كان من الممكن أن يقترب القمر من أمه أكثر، فيسحب أمواج المحيطات سحبًا يغطي به وجه اليابسة كلها، ثم ينحسر عنها وقد تلاشى كل شيء؟ من الذي أقام القمر على هذا المدى المحدود ليكون مصدر ضوء لا مصدر هلاك؟ إننا على سطح هذه الأرض نستنشق"الأوكسجين"لنحيا به ونطرد"الكربون"الناشئ من احتراق الطعام في جسومنا. وكان ينبغي أن يستنفد الأحياء - وما أكثرهم - هذا العنصر الثمين في الهواء، فهم لا ينقطعون عن التنفس أبدًا. لكن الذي يقع أن النبات الأخضر يأخذ"الكربون"ويعطي بدله"أكسجين"، وبهذه المعاوضة الغريبة يبقى التوازن في طبيعة الغلاف الهوائي الذي يحيا في جوفه اللطيف الحيوان والنبات جميعًا!! أفتحسب هذا التوافق حدث من تلقاء نفسه؟!
وأقول: إن الحوادث التي تقع للسيارات سببها المصادفة، فالسائق يفاجأ بآخر أمامه فيجدث التصادم، ولكن هل يمكن أن يقال:
إن نظام المرور الذي يحكم وينظم عملية المرور في الشوارع والميادين العامة يعمل بنظام المصادفة؟
أو أن قطارات السكك الحديدية تسير بقانون المصادفة وبلا نظام؟ هذا ما لا يقول به عاقل.
على أننا لا نكرر المصادفة في حياة الإنسان، فقد أخرج من بيتي قاصداً مدينة سامراء مثلا فأرى صديقا يستقل سيارة إليها فيأخذني معه، فهذه مصادفة ...
وقد أعتذر عن طعام من نوع خاص في بيتي ثم تستضيفني فأجد هذا الطعام على مائدتك فهذه مصادفة أيضا.